دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢ - باب ما جاء في المهاجرة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) التي أحيا اللّه تعالى بدعائها ولدها بعد ما مات، و ما جاء في الكرامات التي ظهرت على العلاء بن الحضرمي و أصحابه
(١) فأتته امرأة مهاجرة و معها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلى النساء، و أضاف ابنها إلينا، فلم يلبث أن أصابه و باء المدينة، فمرض أياما ثم قبض، فغمّضه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسّله، قال: يا أنس ائت أمّه، فأعلمها، قال: فأعلمتها، فجاءت حتى جلست عند [٤] قدميه فأخذت بهما، ثم قالت: اللهم إني أسلمت لك طوعا و خلعت الأوثان زهدا، و هاجرت إليك رغبة، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان، و لا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها، قال: فو اللّه ما تقضّى كلامها حتى حرّك قدميه، و ألقى الثوب عن وجهه، و عاش حتى قبض اللّه رسول (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و حتى هلكت أمّه.
قال: ثم جهّز عمر بن الخطاب يعني جيشا و استعمل عليه العلاء بن الحضرمي، قال: و كنت في غزاته، فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد نذروا بنا فعفوا آثار الماء، قال: و الحر شديد، فجهدنا العطش، و دوّابنا، و ذلك يوم الجمعة، قال: فلما مالت الشمس لغربها صلى بنا ركعتين ثم مدّ يده و ما نرى في السماء شيئا [قال] [٥] فو اللّه ما حط يده حتى بعث اللّه ريحا، و أنشأ سحابا، فأفرغت حتى ملأت الغدر و الشعاب، فشربنا، و سقينا، و استقينا، ثم أتينا عدوّنا و قد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة، فوقف على الخليج، و قال: يا عليّ يا عظيم، يا حليم يا كريم، ثم قال: أجيزوا باسم اللّه، قال: فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، فأصبنا العدوّ غيلة، فقتلنا، و أسرنا، و سبينا، ثم أتينا الخليج، فقال مثل مقالته، فأجزنا ما يبلّ الماء حوافر دوابنا، فلم نلبث إلا يسير حتى رؤي في دفنه، قال: فحفرنا له و غسلناه و دفناه، فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال: من هذا؟ فقلنا: هذا خير البشر، هذا ابن الحضرمي، فقال: ان هذه الأرض تلفظ الموتى، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض
[٤] في (ح): «لحق».
[٥] ليست في (ح).