دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣ - باب ما جاء في المهاجرة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) التي أحيا اللّه تعالى بدعائها ولدها بعد ما مات، و ما جاء في الكرامات التي ظهرت على العلاء بن الحضرمي و أصحابه
(١) تقبل الموتى، فقلنا ما جزاء صاحبنا أن تعرّضه للسباع تأكله، قال: فاجتمعنا على نبشه، قال: فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه، و إذا اللحد مدّ البصر، نور يتلألأ، قال: فأعدنا التراب إلى القبر ثم ارتحلنا.
و قد روي عن أبي هريرة في قصة العلاء بن الحضرمي و استسقائهم [٦] و مشيهم على الماء دون قصة الموت بنحو من هذا، و قال في الدعاء: يا عليم يا حليم يا عظيم يا عليّ، و هو في الثاني من كتاب التاريخ، و رواه أيضا محمد بن فضيل عن الصلت بن مطر، عن عبد الملك بن سهم بن منجاب، عن سهم ابن منجاب، قال:
غزونا مع العلاء بن الحضرمي، فذكره ببعض معناه، و قال في الدعاء:
يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنّا عبيدك و في سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه و نتوضأ، و إذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيبا غيرنا، و قال في البحر: فاجعل لنا سبيلا إلى عدوّك، و قال في الموت: اخف جثتي و لا تطلع على عورتي أحدا فلم يقدر عليه [٧].
أخبرناه ابن بشران حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن فضيل، فذكر بعض معناه.
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، قال:
انتهينا إلى دجلة و هي مادّة، و الأعاجم خلفها، فقال رجل من المسلمين: بسم
[٦] (ف): «و استسقائه».
[٧] عن أبي بكر بن أبي الدنيا نقلها الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ١٥٤- ١٥٥)، و عزاها للبيهقي أيضا.