دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٣ - باب ما جاء في استنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأسماء اللّه- تعالى- على ركانة
(١) العزيز الحكيم و خذله اللات و العزى فدونك ثلاثين شاة من غنمي فاخترها فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما أريد ذلك و لكني أدعوك إلى الإسلام يا ركانة و أنفس بك أن تصير إلى النار إنك إن تسلم تسلم فقال له ركانة: لا إلّا أن تريني آية فقال له نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللّه عليك شهيد إن أنا دعوت ربي فأريتك آية لتجيبنّني إلى ما أدعوك إليه؟ قال: نعم! و قريب منه شجرة سمر ذات فروع و قضبان فأشار إليها نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال لها: أقبلي بإذن اللّه فانشقّت باثنتين فأقبلت على نصف شقها [٥] و قضبانها و فروعها حتى كانت بين يدي نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين ركانة فقال له ركانة: أريتني عظيما فمرها فلترجع فقال له نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليك اللّه شهيد إن أنا دعوت ربي- عز و جل- أمر بها فرجعت لتجيبنّني إلى ما أدعوك إليه قال: نعم! فأمرها فرجعت بقضبانها و فروعها حتى التأمت بشقها فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): أسلم تسلم فقال له ركانة: ما بي إلا أن أكون رأيت عظيما و لكني أكره أن تتحدث نساء المدينة و صبيانهم أني إنما جئتك لرعب دخل قلبي منك و لكن قد علمت نساء أهل المدينة و صبيانهم أنه لم يضع جنبي قط و لم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا و لا نهارا و لكن دونك فاختر غنمك فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ليس لي حاجة إلى غنمك إذ أبيت أن تسلم فانطلق نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) راجعا و أقبل أبو بكر، و عمر رضي اللّه عنهما يلتمسانه في بيت عائشة فأخبرتهما أنه قد توجه قبل وادي إضم و قد عرف أنه وادي ركانة لا يكاد يخطئه فخرجا في طلبه و أشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله فجعلا يصعدان على كل شرف و يتشرفان مخرجا له إذ نظرا إلى نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقبلا فقالا: يا نبي اللّه! كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك و قد عرفت أنه جهة ركانة و أنه من أقتل الناس و أشدهم تكذيبا لك فضحك إليهما النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم قال: أليس يقول اللّه عز و جل لي: وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إنه لم يكن يصل إليّ و اللّه معي فأنشأ يحدثهما حديثه و الذي فعل به و الذي أراه فعجبا من
[٥] في (ح): «ساقها».