دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٢ - باب ما جاء في استنصار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأسماء اللّه- تعالى- على ركانة
(١) المؤمل [٣]، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ أنبأنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر السلمي بحران، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم و هو خالد بن أبي يزيد، قال:
حدثني أبو عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: كان رجل من بني هاشم يقال له: ركانة و كان من أقتل الناس و أشدّه و كان مشركا و كان يرعى غنما له في واد يقال له إضم فخرج نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بيت عائشة ذات يوم فتوجّه قبل ذلك الوادي فلقيه ركانة و ليس مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحد فقام إليه ركانة فقال: يا محمد أنت الذي تشتم آلهتنا اللات و العزّى و تدعو إلى إلهك العزيز الحكيم و لو لا رحم بيني و بينك ما كلمتك الكلام- يعني أقتلك- و لكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك مني و سأعرض عليك أمرا هل لك أن أصارعك و تدعو إلهك العزيز الحكيم يعينك عليّ فأنا أدعو اللات و العزّى فإن أنت صرعتني فلك عشر من غنمي هذه تختارها فقال عند ذلك نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): نعم إن شئت! فاتخذا، و دعا نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة و دعا ركانة اللات و العزّى:
أعنّي اليوم على محمد، فأخذه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصرعه و جلس على صدره فقال ركانة: قم فلست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم و خذله اللات و العزى و ما وضع جنبي أحد قبلك. فقال له ركانة: عد فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها فأخذه نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و دعا كل واحد منهما إلهه كما فعلا أول مرة فصرعه نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجلس على كبده فقال له ركانة: قم فلست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم و خذله اللات و العزى، و ما وضع جنبي أحد قبلك، فقال له ركانة عد فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها فأخذه نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و دعا كل واحد منهما إلهه فصرعه نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الثالثة فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذه [٤] و إنما فعله إلهك
[٣] في (أ) و (ك): «الموصل».
[٤] في (ح) و (ف): «هذا».