نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٢ - الزراعة و الغراسة
حفر بئرا، أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورّث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته». قال أبو نعيم و لا يخالف الحديث الصحيح فقد قال فيه: «إلا من صدقة جارية» و هي تجمع ما ورد من الزيادة.
قال المنذري: و قد رواه ابن ماجه [١] و ابن خزيمة في صحيحه بنحوه من حديث أبي هريرة.
[روى المؤلف هنا عن الإصابة رواية بإسناد واه عن سعد بن معاذ [٢] آخر حذفتها لكونها لا أصل لها] مصححه.
و أخرج الحاكم و ابن أبي الدنيا في التوكل، و العسكري في الأمثال، و الدينوري في المجالسة، عن معاوية بن قرّة قال: لقي عمر بن الخطاب ناسا من أهل اليمن فقال: من أنتم فقالوا: متوكلون. قال: كذبتم ما أنتم متوكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حبه في الأرض و توكل على اللّه.
و في مسند عمر بن عبد العزيز، قال ابن شهاب: أرسل إليّ عمر بن عبد العزيز و هو خليفة فقال: جاء سعد بن خالد بن عمرو بن عثمان فقال: يا أمير المؤمنين أقطعني الشديد فإنه بلغني عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: ما من رجل غرس غرسا إلا أعطاه اللّه من الأجر عدد الغرس و الثمر و أخذ بنفسي أسمعت هذا؟ فقلت: نعم و أشهد على عطاء بن يزيد أنه سمعه من أبي أيوب، يحدث عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
و أخرج أحمد و الطبراني من طريق مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة، سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة [٣]. قال في المختار: المهر ولد الفرس و الجمع أمهار، و الأنثى مهرة، و المأبورة المصلحة، و في المختار: و أبر نخلة: لقحه و أصلحه و منه، سكة مأبورة ا ه.
و في الصحيح [٤] عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يوما يحدث و عنده رجل من أهل البادية، أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال اللّه تعالى: أ لست فيما شئت؟
فقال: بلى و لكن أحب أن أزرع، قال فأسرع و بذر أي ألق البذر على أهل الجنة فتبادر الطرف نباته و استواؤه و استحصاده و تكويره أمثال الجبال فيقول اللّه تعالى: دونك يا بن آدم فإنه لا يشبعك شيء. فقال الأعرابي: يا رسول اللّه لن تجده إلا قرشيّا أو انصاريا،
[١] انظر في المقدمة ص ٨٨ ج ١ و رقمه ص ٢٤٢ و نصه: إن مما يلحق المؤمن من عمله و حسناته بعد موته، علما علمه و نشره، و ولدا صالحا تركه، و مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته و حياته. يلحقه من بعد موته.
[٢] هو غير سعد بن معاذ الأنصاري سيد الأوس كما في الإصابة.
[٣] رواه أحمد ج ٣ ص ٦١٠ من طبعة، المكتب الإسلامي و هو في ص ٤٦٨ ج ٣.
[٤] انظر صحيح البخاري كتاب التوحيد باب ٣٨ ص ٢٠٦ ج ٨.