نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣١ - الزراعة و الغراسة
و النباتات، و وصف نفسه سبحانه بأنه هو الذي أخرج للحاجات فقال تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام: ٩٩] أي بالماء نبت كل شيء فاخرجنا منه يعني الماء خضرا يعني أخضر نخرج به حبا متراكبا سنابل البر و الشعير و الأرز و الذرة و سائر الحبوب يركب بعضه على بعض و قال تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ [الأنعام: ١٤١] و هو ما انبسط على الأرض و انتشر كالعنب و القرع و هو شجر الدباء و البطيخ و غيرها. وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ [الأنعام ١٤١] ما قام على ساق كالنخل و الزرع و سائر الأشجار ثم قال: وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ، أي ثمرة و طعمه الحامض و المر، و الحلو، و الردي، و قال تعالى: وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ [الرعد: ٤] أي متقاربات متدانيات يقرب بعضها من بعض في الجوار و يختلف في التفاضل و جنات أي من بساتين من أعناب و زرع وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ و الصنوان النخلات يجمعها أصل واحد تشعب منه الرءوس فيكون نخلا و قال سبحانه: يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: ١١] و قال تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ [السجدة: ٢٧] و هي التي لا نبات فيها فنخرج به زرعا و قال تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا [يس: ٣٣] و قال: وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ [ق: ٩] و قال: وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [الرحمن: ١٠] فيها فاكهة إلى قوله و الحب يعني جميع الحبوب مما تحرث الأرض من الحنطة و الشعير و غيرهما ذو العصف يعني الورق أول ما يبدو و قال نخرج به: حَبًّا وَ نَباتاً وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً [عمّ: ١٦] يعني بساتين ملتفة و قال:
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا [عبس: ٢٥] الآية و قال: جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً [الكهف: ٣٢] يعني جعلنا حول الأعناب النخل و وسط الأعناب الزرع كذا ذكره الثعالبي و غيره.
و في أحكام القرآن للإمام الجصاص الحنفي على قوله تعالى: هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [هود: ٦١] يعني أمدكم من عمارتها بما تحتاجون إليه و فيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة و الغراس و الأبنية ا ه انظر ص ١٦٥ من ج ٣.
و في صحيح مسلم [١] أن النبي (صلى الله عليه و سلم) دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها فقال:
لا يغرس مسلم غرسا و لا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان و لا دابة و لا شيء إلا كانت له صدقة و هو في صحيح البخاري على وجه آخر، و بوب عليه بقوله: باب فضل الزرع و الغرس إذا أكل منه و روى القرطبي و روى البزار و أبو نعيم في الحلية عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «سبع يجري أجرهن للعبد و هو في قبره، من علم علما أو أجرى نهرا أو
[١] انظر ج ٢ ص ١١٨٨ باب فضل الغرس و الزرع من كتاب المساقاة و البخاري ج ٣/ ٦٦ أول كتاب الحرث.