نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٠٣ - خاتمة
و هو الشيخ طنطاوي جوهري جرّد وجهته إلى العلوم الفلكية، و استخراجها منه، و الشمس و شعاعها، و القمر و ضيائه، و السماء و نجومها، في كتابه نظام العالم، و الأمم، و كتابه نهضة الأمة، و حياتها و كتابه: ميزان الجواهر، و كتابه: جمال العالم.
و قام فريد وجدي الكاتب البحاث البارع في مجلة الحياة، و كتابه كنز العلوم و اللغة، و كتابه دائرة المعارف، و كتابه الإسلام و المدنية، و تفسيره و مقدمته، صفو العرفان باستخراج العلوم النفسية و القوانين الاجتماعية و العلوم العمرانية من القرآن و جواهره.
و قام عالم شيعي اسمه هبة اللّه الشهرستاني من أهل عصرنا، بكتابه المسمى الهيئة و الإسلام افتتحه بمقدمات هامة سدّ بها فراغا عظيما في باب العلوم الفلكية أيضا، و ما أحسنه و أسهل مأخذه.
و ألف صاحبكم [١] هذا كتابه في إقامة أصول الكهرباء و البخار و نتائج العلم بهما من تسيير القطارات و الأتوموبيلات و الغواصة البحرية و المنطادات الجوية، و من الكتاب و السنة، سميته اليواقيت الثمينة في الأحاديث القاضية بظهور سكة الحديد و وصولها إلى المدينة، و قد طبع بالجزائر سنة ١٣٢٩- ١٩١١ و بلغني أنه ترجم للّغة الفرنسية.
و من عجيب أمر القرآن و السنة أنهما لا يحجران علينا الأخذ بما لم يوجد فيهما صراحة و نصا، مما يصلح للزمن القابل، لأن الدين تكفل بتأييد مبادي الرقي، و جميع مشاريع العمران، فلم يحجر علينا إلا الأخذ بما يضر من آداب و أخلاق الأمم الأخرى، أما ما ينفع الناس، و ظهرت فائدته فحاشا الدين الإسلامي أن يقوم عثرة في طريقه.
و في العتبية قال مالك بن أنس: إن عمر بن عبد العزيز قال: «سنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها اتّباع لكتاب اللّه، و استعمال لطاعته، و قوة على دين اللّه، ليس لأحد تبديلها، و لا تغييرها، و لا النظر في شيء يخالفها، من اهتدى بها مهتد، و من انتصر بها منصور. و من تركها اتّبع غير سبيل المؤمنين، و تولّاه اللّه ما تولى، و أصلاه جهنم و ساءت مصيرا.
قال ابن رشد في البيان و التحصيل: إتباع ما سنّوه إتباع لكتاب اللّه ا ه.
و إنما تتوهم المباينة من قصور أو تقصير الباحث المتصدي، أو قل الجمود على المبادي، و الجمود ضد الإسلام، و على هذه الطريقة جرت الأمم الإسلامية، بالأخذ بالأحسن فالأحسن، وقت مدنيتها الزاهرة بقرطبة، و فاس، و القيروان، و بغداد، و قزوين، فلذلك، لم تكن اختراعاتهم تقف عند حدّ، و طرقهم لباب الرقي لم يكن يقف في وجوههم سدّ، فأتوا من ذلك وقت ما كانت أوروبا في نومها العميق، ما صيّرهم قدوة لغيرهم، و اعترف لهم بذلك فطاحلة المؤرخين من غيرهم.
[١] يعني المؤلف نفسه (رحمه الله).