نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٠ - باب في ذكر ما بثه
الشهاب القسطلاني في المواهب، فإنهما أتيا بزبدة ما لمن تقدم جزاهم اللّه خيرا، و في الهدية المقبولة في حلل الطب المشمولة، للشهاب أحمد بن صالح الأكتاوي الدرعي:
هذا النبي المصطفى من يرتضى * * * سيد كل من يجيء أو مضى
أرقى و عالج تداوى و احتجم * * * مع التوكل الذي فيه ارتكم
و الأمر بالتوكل الصحيح * * * عن مثلنا يفيد بالتصريح
و في العلاج سنة الرسول * * * و تطييب [١]لخاطر العليل
فقال النظام في شرح هديته: الأذن فيه أي الطب من الشارع يكفي فيه فعله، و ما تواتر عنه نقله، كما صرحت به أحاديث كثيرة، و أخبار وافرة جديرة، يطول بنا نقلها، و يعرفها من أصولها و فروعها أهلها اه.
و قد اعتنى بالتعرض لما جاء عن جانب النبوة من درر الحكمة في هذا الباب، أحد حكماء الإسلام الشيخ داود الأنطاكي في التذكرة في مواضع منها؛ لدى كلامه على داء الاستسقاء، و أفضى به الكلام إلى ذكر أن من علاجه لبن اللقاح و أبوالها فقال: إنه غاية في أنواع الاستسقاء الثلاثة؛ خصوصا إذا كانت في البادية لاقتياتها حينئذ بالعطريات المفتحة، كالشيح و القيصوم و قال: و فيها أحاديث عن صاحب الشرع (عليه السلام)، أخرجها ابن السني و أبو نعيم و أحمد و الترمذي في حديث غريب، ثم ذكر قصة العرنيين و حاصلها: أن قوما و فدوا عليه و هو في المدينة، ففي رواية فأصابهم و عك و أخرى فاجتووها بالتخمة، أي المدينة أي أصابهم منها الاجتواء، و هو عبارة عن فساد البطن و رائحة كريهة، و في رواية فذربت بطونهم، فأرسلهم إلى إبل الصدقة، فشربوا من ألبانها و أبوالها و قصتهم مشهورة.
و إنما أمر (صلى الله عليه و سلم) بذلك، لكون الاستسقاء من الأمور الباردة اللزجة القروية، و فيها تقطيع و تفتيح و جلاء يطابق المادة، كما في المفردات و تخصيصه في الرواية الأخيرة بالبرية إما لتعدد الواقعة و كون مرض المأمورين بذلك أشد، فنصّ على البرية لرعيتها المفتحة الفعالة في ذلك بنفسها أيضا، كالشيخ و العرفج أو غير متعددة فيكون من حمل المطلق على المقيد، و من هنا حكم بعض المجتهدين بطهارة بول ما يؤكل لحمه، لأمره به، و منع بعضهم لزوم ذلك، و جعله من باب الجواز الضروري إذا تعين كإساغة اللقمة بالخمر، و اعلم أنه غير لازم في مداواته (عليه السلام)، بما من شأنه أن ينفع من ذلك المرض، بل قد يداوي بما لا يجوّز العقل استعماله، فمن عثر على شيء من ذلك فليعلم أنه خرج مخرج الإعجاز، كما في قصة ملاعب الأسنة، و قد شكى إليه (صلى الله عليه و سلم) الاستسقاء، فأرسل إليه بحثية من تراب تفل فيها فحين شربها برىء ا ه كلام التذكرة. و انظر ما كتبه في الجذام و الحمي تر عجيبا.
و في الطرق الحكمية لابن القيم ص ٢٦٤ على قوله (عليه السلام): لا تديموا النظر
[١] الموزن هنا مضطرب و يستقيم لو قال: مطيب.