نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٥٨ - في الرجل يحسن الشيء من عمل البناء فيوكل لعمله
و قوّى به المسلمين. و قال [١]: ما يسرني أن لي أحدا ذهبا ما يبيت عندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين.
و كان يدخر مما أفاء اللّه عليه، في صفاياه و غيرها قوت سنة لعياله و نفسه، و يجعل الباقي في الكراع و السلاح في سبيل اللّه ا ه.
و ثبت أنه (عليه السلام) قسم بين أربعة أنفس من أصحابه ألف بعير مما أفاء اللّه عليه، و أنه ساق في عمرته مائة ناقة فنحرها و أطعمها المساكين، و أنه أمر لأعرابي بقطيع من الغنم و غير ذلك، كإعطائه جماعة كثيرة من خيبر. و قد فتح اللّه بها عليه، و فدك و قريظة و النضير و كانت خالصة له، و كان معه جماعة من أصحاب الأموال، كأبي بكر و عمر و عثمان و علي، و طلحة بن عبيد اللّه و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن عبادة، مع بذلهم أنفسهم و أموالهم بين يديه، و قد أمر بالصدقة، فجاء أبو بكر بجميع ماله و عمر بنصفه و حضّ على تجهيز جيش العسرة، فجهزهم عثمان بألف بعير و جاء بعشرة آلاف درهم إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، و وضعها بين يديه و روى أبو الشيخ و ابن سعد من طريق علي بن زيد عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحرث بن نوفل عن أبيه قال؛ اشترى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حلة بسبع و عشرين ناقة، فلبسها و لفظ ابن سعد أوقيه و رجاله ثقات لكن لعلي و اسحاق فيها كلام.
و في طبقات ابن سعد من طريق ابن سيرين، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) اشترى حلة و إمّا قال ثوبا بتسع و عشرين ناقة انظر ص ١٥٥ ج ١ من القسم الثاني.
و فيها لدى ترجمة أسامة بن زيد، أن حكيم بن حزام أهدى إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حلة، كانت لذي يزن، و هو يومئذ مشرك اشتراها بخمسين دينارا فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إنا لا نأخذ هدية من مشرك، و لكن إذ بعثت بها فنحن نأخذها بالثمن. بكم أخذتها؟ قال بخمسين دينارا قال فقبضها من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثم لبسها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و جلس على المنبر للجمعة ثم نزل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فكسا الحلة أسامة بن زيد.
و في شرح الطريقة المحمدية للعارف النابلسي، نقلا عن والده الشيخ اسماعيل في شرحه على الدرر: خرج (صلى الله عليه و سلم) ذات يوم و عليه رادء قيمته ألف درهم، و ربما قام (عليه السلام) إلى الصلاة و عليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم ا ه منه ص ٣٦٤ من ج ٢ و نقل نحوه الخادمي في شرحها عن التتارخانية من كتب الفقه الحنفي انظر ص ٣٦ من ج ٣ منه.
و اخرج ابن منده و المستغفري أن عبد العزيز بن سيف بن ذي يزن الحميري قدم على النبي (صلى الله عليه و سلم) بهدية فدفع إليه حللا، فدفع منها النبي (صلى الله عليه و سلم) حلة إلى عمر فقومت بعشرين بعيرا.
انظر ترجمة عبد العزيز من الإصابة. و فيها في ترجمة هاني بن حبيب الداري، نقلا عن
[١] و نصه في مسلم كتاب الزكاة ص ٦٨٧ عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: ما يسرني أن لي أحدا ذهبا تأتي على ثالثة و عندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين علي.