نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٠١ - خاتمة
الشرقاوي المتوفي سنة ١٢٦٠ بفاس، من سلوة الأنفاس أن له صلوات تضمنت أسماء الكتب المؤلفة في الصلاة على سبيل التوراة و التوجيه.
و في صبح الأعشى: كان للخلفاء و الملوك في القديم بخزائن الكتب مزيد اهتمام، و كمال اعتناء، حتى حصلوا منها على العدد الجم، و على الخزائن الجليلة، و يقال: إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث خزائن؛ إحداها خزانة الخليفة العباسي ببغداد فكان بها من الكتب ما لا يحصى كثرة و لا يقدّم عليه نفاسة، و لم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتار بغداد. الثانية: خزانة الفاطميين بمصر، و كانت من أعظم الخزائن و أكثرها إلى أن انقرضت دولتهم بموت العاضد آخر ملوكهم، الثالثة: خزانة خلفاء بني أمية بالأندلس، و كانت من أجلّ خزائن الكتب، و لم تزل إلى أن انقرضت دولتهم فذهبت كتبهم كل مذهب ا ه.
قلت: في صناجة الطرب أن عبد الرحمن الناصر الأموي جمع في قرطبة على ما يقال: أربعمائة ألف مجلد، و ستمائة ألف على قول البعض ا ه.
قال القلقشندي في صبح الأعشى: و اعلم أن الكتب المصنفة أجلّ من أن تحصى، و أكثر من أن تحصر، لا سيما الكتب المؤلفة في الملة الإسلامية، فإنه لم يصنف مثلها في ملة من الملل، و لا قام بنظيرها أمة من الأمم ا ه.
أقول: يجب القول اليوم بأن أعظم مكتبة إسلامية في الكرة الأرضية المكتبة الخديوية المصرية، فإنها جمعت ما لم تجمعه الآن مكتبة في العالم الإسلامي، و برنامجها في عشر مجلدات و لعله أضيف إليها بعد طبعه ما يقرب مما كان فيها وقت جمعه، و ذكرت دائرة المعارف الوجدية أن عدد الكتب المطبوعة الموجودة بها ٨٤٠٠٠ مجلد، و عدد الكتب المخلوطة بها ١٩٠٠٠ من ضمنها ١٨٩ مصحفا و من هذه المصاحف ٢٧ مصحفا بالخط الكوفي على رق غزال، و بها بردية كتبت في شهور سنة ١١٧ هجرية، و هي أقدم ما بها و أقدم ما بها من الكتب رسالة الشافعي بخط تلميذه الربيع الجيزي، كتبها سنة ٢٦٤، و يليها مكاتب الآستانة و هي كثيرة متعددة؛ فيها ما لا يوجد في غيرها غرابة و زخرفة، و أني أخاف عليها كثيرا اليوم أن تحرق أو تغرق، و يا ليت أهل أنقرة يبيعونها في أوروبا فتحفظ من مكرهم و غارتهم على الإسلام و علومه و كتبه، و يا ليت جمعية الأمم تهتم بذلك، ثم مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، و لكن بلغني أن معظم ما كان بها تفرّق شذر مذر، ثم من المكاتب الخصوصية بمصر مكتبة البحاثة المعتني الكبير أحمد تيمور المصري، فقد أخبرني السيد حسن حسني عبد الوهاب، أنها اشتملت على أربعة و عشرين ألف مجلد، فيها بخطوط المؤلفين نحو سبعة آلاف مجلد، و يليها مكتبة الكاتب الكبير أحمد زكي باشا، فيها أيضا الكثير الطيب.
و من الأسف أن المطابع المصرية و غيرها لا تعتني الآن إلا بطبع كتب المتأخرين غالبا، و ربما كررت طبع الكتاب الواحد مرات، غاضة الطرف عن كتب المتقدمين التي