نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٦ - باب في أن الصحابة كانوا يروحون القلوب ساعة فساعة
الأصابي الحبيثي اليمني له: نشرطي التعريف في فضل حملة العلم الشريف، و غيرهم من المتأخرين كثير و ١٢- أفرد العارف البكري الأحاديث الواردة في فضل العلم فأوصلها إلى خمسمائة، و إن كان بعضهم قال: لم يصح فيه شيء و هو غلط كبير، أنظر كتاب فضل العلم لابن عبد البر، و اختصاره للفاكهي، و شرح الإحياء للحافظ الزبيدي تر عجبا.
باب في ترتيب العلم في الأخذ عن الصحابة و من كانوا يقدمون و يؤخرون من المجتمعين للطلب
ذكر أبو نعيم في الحلية في ترجمة ابن عباس عنه؛ أن طلاب العلوم لما ازدحموا عليه حتى ضاق بهم الطريق، رتبهم في التقديم على حسب مطالبهم، و لم يراع في ذلك سابقا؛ فنادى بالطالبين للقرآن و حروفه، و ما أرادوا منه على سائر الطالبين، فإذا فرغوا دعا لمن طلب تفسير القرآن و تأويله، فجعلهم في الرتبة الثانية، فلما فرغوا دعا لمن طلب الحلال و الحرام و الفقه، فجعلهم في الثالثة، فلما فرغوا دعا لمن طلب الفرائض و ما أشبهها، قال الشيخ أبو العباس ابن زاغ، كما في روضة الأعلام: يعني- و اللّه أعلم- علم المواريث، فجعلهم في الرابعة، فلما فرغوا دعا لمن طلب العربية و الشعر و الغريب من الكلام، فجعلهم في الخامسة.
باب في أن الصحابة كانوا يروحون القلوب ساعة فساعة
خرّج ابن أبي شيبة عن أبي سلمة قال: لم يكن أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم) مخرفين، و لا متهاونين، و كانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم، و يذكرون أمر جاهليتهم، فاذا أريد أحدهم على شيء من أمر دينه دارت حماليق عينيه، كأنه مجنون.
و أخرج ابن الأنباري عن أبي بكر الثقفي رفعه: في هذا مرة، و في هذا مرة يعني:
القرآن و الشعر و قال: المناوي: يشير رفعه في هذا مرة، و في هذا مرة يعني: القرآن و الشعر و قال. المناوي: يشير إلى إنه ينبغي للطالب عند وقوف ذهنه ترويحه بنحو شعر، أو حكايات. فإن الفكر إذا غلق ذهل عن تصور المعنى، و ذلك لا يسلم منه أحد و لا يقدر إنسان على مكابدة ذهنه على الفهم، و غلبة قلبه على التصور.
و ذكر عياض في شرح حديث أم زرع عن أبي الدرداء قال: إني لأستجم نفسي بالباطل، كراهية أن أحمل عليها من الحق ما يملها، و ذكر الشيخ عبد القادر الفاكهي المكي، في مناهج الأخلاق السنية في مباهج الأخلاق السنية، عن أبي (رضي الله عنه): إني لأستجم ببعض الباطل ليكون أنشط للحق، و قال عقبه: مراده بالباطل نوع من اللهو المباح، كما هو ظاهر، و ذكر عياض أيضا عن محمد بن إسحاق قال؛ كان ابن عباس إذا جلس مع أصحابه حدثهم ساعة و قال: حمّضونا فيأخذ في أحاديث العرب، ثم يعود. فيفعل ذلك مرارا.