نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٢ - باب في ذكر توسعه
و لما تكلم الحافظ ابن رجب على حديث [١]: لم يخلق اللّه وعاء إذا ملئ شرا من بطن، فإذا كان لا بد فاجعله ثلثا للطعام و ثلثا للشراب و ثلثا للريح: إنه أصل عظيم جامع لأصول الطب كلها، و قد روي أن ابن ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث في كتاب ابن أبي خيثمة قال: لو استعمل الناس هذه الكلمات يعني قوله (عليه السلام) حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه إلى أخرى لسلموا من الأمراض و الأسقام، و لتعطلت المارستانات [المستشفيات]، و دكاكين الصيادلة.
و قال القرطبي في شرح الأسماء: لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة، و في الأحياء: ذكر هذا الحديث يعني تقسيم البطن أثلاثا لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت كلاما في قلة أكل أحكم من هذا، و لا شك أن أثر الحكمة فيه واضح.
و قال ابن القيم في الهدى النبوي: مراتب الغذاء ثلاثة؛ أحدها مرتبة الحاجة، و الثانية مرتبة الكفاية، و الثالثة مرتبة الفضيلة، فأخبر (صلى الله عليه و سلم) أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه فلا تسقط قوته، و لا يضعف فإن تجاوزها فليأكل ثلثا لبطنه، و يدع الثلث الآخر للماء، و الثالث للنفس. و هذا أنفع للبدن و القلب، انظر بقيته فيه.
و في شرح منظومة الآداب للسفاريني، و في مسند أحمد [٢] عن عائشة قالت: (كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حتى يلقى أحد طرفيه) يعني يبرأ أو يموت، و هو أصل ما سبق عن الجيش لاكنسوس في باب الطب، من القسم الثامن انظره.
باب في ذكر توسعه (عليه السلام) مع أصحابه في ذكر الوقائع التاريخية و أخبار الأمم السالفة و اتخاذه لذلك وقتا و هو أصل تعاطي الدروس اليوم في شبه ذلك
بوّب البخاري [٣] باب السمر في العلم، و خرج أبو داود و صححه ابن خزيمة، و هو من رواية أبي حسان عن عبد اللّه بن عمر، و هو ليس على شرط البخاري: كان نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، لا يقوم إلا لعظيم صلاة. و أخرجه أحمد و الطبراني في الكبير قال الهيثمي و رجاله رجال الصحيح عن عمران بن حصين قال كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل لا يقوم إلا لعظيم صلاة [٤].
[١] روى الترمذي حديثا يقاربه عن المقدام بن معدي كرب و أوله: ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن. انظر كتاب الزهد باب ٤٧ ص ٥٩٠/ ٤. و أحمد ١٢٢/ ٤ و ابن ماجه كتاب الأطعمة ص ١١١/ ٢.
[٢] ج ٦/ ١٣٨.
[٣] انظر الجزء الأول ص ٣٧ باب ٤١.
[٤] انظره في الجزء الرابع ص ٤٤٤ و الإسلامي ٥٩٢.