نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٧ - باب في القاص في الزمن النبوي و جلوسه
و فيه كردوس بن قيس وثقه ابن حبان و بقية رجاله رجال الصحيح، و عن عبد الجبار الخولاني قال: دخل رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم) المسجد، فإذا كعب يقص قال من هذا؟ قالوا: كعب يقص علينا. قال سمعت النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال، قال: فبلغ ذلك كعبا فما رئي بعد ذلك يقص. رواه أحمد. [١] قال الهيثمي: و إسناده حسن، و عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلف. رواه أبو داود [٢] غير قوله أو متكلف. و رواه الطبراني في الأوسط.
قال الهيثمي: و فيه أبو العباس الرازي، لم أر من ترجمه، و عن عبادة بن الصامت عن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: لا يقص إلا أمير أو مأمور أو متكلف. رواه الطبراني في الكبير و إسناده حسن.
قال الملا على القاري في شرح المشكاة: القصص التكلم بالقصص و الأخبار و المواعظ و قيل المراد به الخطبة خاصة ا ه و قال غيره: القصص التحدث بالقصص، و يستعمل في الوعظ، يريد من يعظهم إما أمير أو مأمور، أو يجوز لهما الوعظ أما مختال يعظ لطلبه الرئاسة و التكبر، فلا يقبل هذا في الخطبة فالأمر فيها إلى الأمراء أو إلى من يتولاها من قبلهم. قال الطيبي في شرح المشكاة: و كل من وعظ وقص داخل غمارهم، و أمره موكول إلى الولاة ا ه انظر مجمع بحار الأنوار، في الإكليل للسيوطي على قوله تعالى: وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إبراهيم: ٥] عن ابن العربي: هذه الآية أصل في الوعظ المرقق للقلوب ا ه.
قلت: و لا ينافي أحاديث الترجمة ما جاء عن بعض السلف؛ من إنكار القصص و ذم القاصين. ففي الإحياء بعد أن ذكر أن الحسن البصري كان يتكلم في قصصه في علم الآخرة، و التذكير بالموت، و التنبيه على عيوب النفس، و آفات الأعمال، و خواطر الشيطان، و وجه الحذر منها. و يذكر بآلاء اللّه و نعمائه، و تقصير العبد في شكره، و يعرف حقارة الدنيا و تصرفها و قلة عهدها، و عظم الآخرة و أهوالها فهذا هو التذكير المحمود شرعا، ثم تكلم عل الذين نقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم، و ذهلوا عن طريق التذكير المحمود، و اشتغلوا بالقصص التي يتطرق إليها الاختلاف و الزيادة، و النقصان، و تخرج عن القصص الواردة في القرآن، و تزيد عليها فقال: من القصص ما ينفع سماعه، و منها ما يضر سماعه، و إن كان صادقا. قال: فترجع القصص المحمودة إلى ما يشتمل عليه القرآن، و إلى ما صحّ من الكتب الصحيحة، من الأخبار.
قال في الإتحاف: أخرج ابن أبي شيبة و المروزي عن ابن سيرين قال: بلغ عمر أن قاصا يقص بالبصرة فكتب إليه: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [يوسف: ٥] قال فعرف الرجل فتركه، و أخرج عبد بن حميد في تفسيره، عن قيس بن سعد قال: جاء أن ابن عباس مرّ على عبيد بن عمير
[١] انظره في المسند ج ٦/ ٢٦ و الإسلامي: ٣٤ عن عوف بن مالك.
[٢] رواه في كتاب العلم ج ٤ ص ٧٢ و رقمه: ٣٦٦٥ و رواه أحمد أيضا ٦/ ٢٣ و الإسلامي/ ٢٩.