نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠٦ - باب في رواج علم الفرائض في الزمن النبوي و حضه
أهم فوائدها معرفة تفريع القبائل، و إلحاق الفروع بأصولها، على شدة البعد بين تلك الأصول و الفروع. و قد كان منهم اختصاصيون بهذا العلم يلقونه على من يتحلقون حولهم ا ه.
باب في رواج علم الفرائض في الزمن النبوي و حضه (عليه السلام) الناس على تعلمه و تعليمه
قال حافظ المذهب المالكي حطاب المغرب أبو علي بن رحال، في شرحه العظيم على المختصر: علم الفرائض علم قرآني، حيث بين فيه السدس و غيره، و لمن هو، و بيّن فيه الحجب من حال لحال، و غير ذلك و اجتهاد الصحابة فيه، و اختلافهم فيه لقوة اعتنائهم به، و حضّ الرسول (صلى الله عليه و سلم) كاف في ذلك، و هو فرض كفاية إجماعا، ذكره ابن العربي و الستاني ا ه.
قلت و أخرج ابن ماجه [١] و الحاكم عن أبي هريرة قال: رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تعلموا الفرائض و علموها فإنه نصف العلم، و هو ينسى و هو أول شيء ينزع من أمتي» و فيه حفص بن عمر متروك.
و عن أبي هريرة [٢] إن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: تعلموا الفرائض و القرآن و علموا الناس، فإني مقبوض، و إن العلم سيقبض. أي يموت أهله، و تظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما. خرّجه الترمذي عن أبي هريرة. و قال فيه اضطراب.
و ورد نحوه في مسند أحمد و الحاكم عن ابن مسعود، و عند الدارمي: في أوائل الجامع في باب الاقتداء بالعلماء و الواحد في آية فريضة من اللّه. و خرج الشيرازي في الألقاب و غيره نحوه أيضا، انظر الجامع الكبير. و في مسند الدارمي عن عمر قال: تعلموا الفرائض و اللحن (الأعراب) و السنن، كما تعلمون القرآن. و خرج عنه أيضا قال: تعلموا الفرائض فإنها من دينكم، و خرج أيضا عن عبد اللّه قال: تعلموا القرآن و الفرائض، فإنه يوشك أن يفتقر الرجل إلى علم كان يعلمه أو يبقى قوم لا يعلمون.
ثم خرّج عن أبي موسى: من علم القرآن و لم يعلم الفرائض فإن مثله مثل الرأس لا وجه له، أو ليس له وجه. و خرج أيضا عن الحسن. قال: كانوا يرغبون في تعلم القرآن و الفرائض، و المناسك.
و عن عبد اللّه أيضا: من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض؛ فإن لقيه إعرابي قال: يا مهاجر أ تقرأ القرآن؟ فإن: قال: نعم. قال: تفرض. فإن قال: نعم، فهو زيادة و خير، و إن قال:
لا قال ما فضلك عليّ يا مهاجر؟.
[١] و نصه في ابن ماجه أول كتاب الفرائض ص ٩٠٨ ج ٢ و رقمه ٢٧١٩ و أوله يا أبا هريرة.
[٢] خرّجه الترمذي في كتاب الفرائض ج ٤ ص ٤١٤ باب ٢ بدون: و إن العلم سيقبض الخ.