نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠٥ - باب في علم الأنساب
و ترجم في الإصابة لتمام بن أوس فقال: له إدراك، و كان علّامة في الأنساب، حتى قال ابن الكلبي: كان أنسب العرب. و هو الذي قال لمعاوية: إن العباءة لا تكلمك، و إنما يكلمك من فيها ا ه.
و أما خبر: علم النسب علم لا ينفع، و جهالة لا تضر، فقال الحافظ في الفتح: روي مرفوعا و لا يثبت، و روي عن عمر أيضا و لا يثبت ا ه و قد أقام البرهان على بطلانه الحافظ ابن حزم، أول جمهرته، و جعله من العلوم النافعة التي جهلها يضر، لأن من علم النسب ما هو فرض على الأعيان، و أسند إلى عمر قوله: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم.
قال ابن حزم: و كان أبو بكر الصديق و أبو الجهم بن حذيفة العدوى، و جبير بن مطعم بن عوف بن نوفل بن عبد مناف، من أعلم الناس بالأنساب. و كان عمر و علي و عثمان فيه علماء. و إنما ذكرنا أبا بكر و أبا الجهم و جبيرا قبلهم، لشدة رسوخهم في العلم بأنساب العرب. و قد أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حسان بن ثابت أن يأخذ ما يحتاج إليه من علم أنساب قريش عن أبي بكر. و هذا يكذب قول من نسب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن النسب علم لا ينفع و جهل لا يضر؛ لأن هذا القول لا يصح، و كل ما ذكرنا صحيح مشهور منقول في الأسانيد الثابتة، يعلمها من له أقل علم بالحديث، و ما فرض عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب الديوان إذ فرض إلا على القبائل، و لو لا علمه بالنسب ما أمكنهم ذلك، فبطل قول كل مخالف ا ه كلام الجمهرة من نسخة عندي بخط نسّابة المغرب، و نقيب الأشراف به أبي الربيع الحّوات (رحمه الله).
و في ترجمة أبي بكر من تاريخ الخلفاء: كان الصديق أعلم بأنساب العرب، لا سيما قريش. أخرج ابن إسحاق عن يعقوب بن عنبسة عن شيخ من الأنصار قال: كان جبير بن مطعم من أنسب قريش لقريش، و العرب قاطبة. و كان يقول: إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق، و كان أبو بكر الصديق من أنسب العرب ا ه منه.
و أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب، بسنده عن عبد اللّه بن بريدة، أن معاوية بن أبي سفيان دعا دغفلا فسأله عن العربية، و سأله عن أنساب الناس، و سأله عن النجوم، فإذا رجل عالم قال: يا دغفل من أين حفظت هذا؟ قال: حفظت هذا بقلب عقول، و لسان سئول، و إن غائلة العلم النسيان. فقال معاوية: انطلق إلى يزيد فعلمه أنساب الناس، و علمه النجوم و علمه العربية ا ه.
و دغفل هذا هو ابن حنظلة السدوسي الشيباني النسابة العلامة، قاله ابن عبد البر. قال بعض الكاتبين: علم النسب في الحقيقة ليس عبارة عن نسب الأشخاص و القبائل، فإن هذه معرفة بسيطة لا تستحق أن تسمى علما، و إنما كان النسابون يعرفون أخبار أولئك الأشخاص، و أخبار تلك القبائل. و هذا هو التاريخ، و ربما كان السبب في اشتهار هذه المعرفة بعلم الأنساب، أن عارفي الأخبار، كما إليهم المرجع في معرفة الأنساب، التي من