نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٨ - باب تشديد عمر على الصحابة في تركهم الاتجار لغيرهم من العامة و الاخلاط
قال في التتارخانية عن السراجية: لا ينبغي للرجل أن يشتغل بالتجارة ما لم يعلم أحكام البيع و الشراء؛ ما يجوز و ما لا يجوز.
و عن البزازية: لا يحل لأحد أن يشتغل بالتجارة ما لم يحفظ كتاب البيوع، و كان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه في أمورهم، و عن أئمة خوارزم أنه: لا بد للتاجر من فقيه صديق ا ه و انظر شرح الشيخ أبي سالم العياشي على نظمه في البيوع لدى قوله فيه:
لا تجلسن في السوق حتى تعلما * * * ما حلّ من بيع و ما قد حرما
و في الشرا أيضا و ذاك واجب * * * أيضا على جميع من يسبب
لنفسه أو غيره ما يعرف * * * حكم الذي في فعله تصرف
و دفعك المال لمن لا يعلم * * * حكم البياعات قراضا يحرم
و انظر أيضا قول أبي زيد التلمساني في نظمه لبيوع ابن جماعة التونسي:
و لم يحل جلوسه في الشرع * * * حتى يكون عارفا بالبيع
أعني به في سائر الأسواق * * * و ذاك معلوم بالاتفاق
و هكذا في كل علم يجهله * * * في نفسه في كل شيء يفعله
لا سيما القاضي مع الشهود * * * و عممن و احذر من الوعيد
و لم يجز أن تدفع الأموالا * * * لرجل لا يعرف الحلالا
و ذاك في القراض و البيوع * * * و جملة الأحكام في المشروع
قلت: و هذا هو الأصل في المدنية العصرية لعلم امساك الدفاتر و التخريج في المدارس التجارية و التحصيل على اجازاتها بعد المباراة في التحصيل على درجاتها.
باب تشديد عمر على الصحابة في تركهم الاتجار لغيرهم من العامة و الاخلاط
في العتبية قال مالك: قال عمر بن الخطاب: عليكم بالتجارة لا تفتنكم هذه الحمراء على دنياكم. قال أشهب: كانت قريش تتجر و كانت العرب تحقر التجارة، و الحمراء يعني الموالي ا ه من البيان و التحصيل و في المدخل لابن الحاج ورد أن عمر بن الخطاب دخل السوق في خلافته فلم ير فيه في الغالب إلا النبط، فاغتم لذلك فلما أن اجتمع الناس أخبرهم بذلك و عذلهم في ترك السوق فقالوا: إن اللّه أغنانا عن السوق بما فتح به علينا.
فقال (رضي الله عنه): و اللّه لئن فعلتم ليحتاج رجالكم إلى رجالهم و نساؤكم إلى نسائهم، و قد كان بعض السلف إذا رأى بعض النبط يقرءون العلم يبكي إذ ذاك و ما ذاك إلا أن العلم إذا وقع لغير أهله يدخله من المفاسد ما أنت تراه. و النبط، قال في المصباح: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في اخلاط الناس و عوامهم ا ه.