نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧ - باب كون الناس كانوا أول الإسلام لا يتعاطون البيع و الشراء حتى يتعلموا أحكامه و آدابه و ما ينجي من الربا
أراده فرض واجب متعين عليه، و حكى على هذا الاجماع. و بهذا قال مالك في كتاب القراض. و في المدونة: و لا أحب مقارضة من يستحل الحرام، أو من لا يعرف الحلال من الحرام و إن كان مسلما. و قد روي أن عمر بعث من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه ا ه و نحوه لابن رشد في المقدمات و في الشبرخيتي على المختصر قال القبّاب: لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يعلم أحكام البيع و الشراء. و بعث عمر من يقيم من الأسواق من ليس بفقيه ا ه.
و في المدخل لأبي عبد اللّه ابن الحاج: قد كان عمر بن الخطاب يضرب بالدرة من يقعد في السوق و هو لا يعرف الأحكام. و يقول: لا يقعد في سوقنا من لا يعرف الربا أو كما يقول. و قد أمر مالك بقيام من لا يعرف الأحكام من السوق لئلا يطعم الناس الربا.
سمعت سيدي أبا محمد يذكر أنه أدرك المحتسب يمشي في الأسواق، و يقف على الدكان و يسأل صاحبه على الأحكام التي تلزمه في سلعته، من أين يدخل عليه الربا فيها؟ و كيف يحترز منها؟ فإن أجابه أبقاه في الدكان، و إن جهل شيئا من ذلك أقامه من الدكان و يقول:
لا يمكنك أن تقعد في سوق المسلمين تطعم الناس الربا و ما لا يجوز ا ه.
و في نهج البلاغة أن عليا (عليه السلام) قال: من اتجر بغير فقه فقد ارتطح (ارتبك) في الربا. قال ابن أبي الحديد في شرحه لأن مسائل الدين مشتبهة بمسائل البيع و لا يفرق بينهما إلا الفقيه ا ه منه ص ٤٧٩ من المجلد الرابع.
و في قوت القلوب لأبي طالب مكي: كان عمر (رضي الله عنه) يطوف بالأسواق، و يضرب بعض التجار بالدرة و يقول: لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه، و إلا أكل الربا شاء أو أبى ا ه.
و عزا بعض المتأخرين إلى الترمذي مرفوعا: لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه في الدين، و لم أجده في كتاب البيوع من الجامع، و لا في الجامعين للسيوطي، ثم وجدته في كنز العمال، معزوا له انظر ص ٢١٨ من ج ١.
و في تنبيه المغترين: كان مالك يأمر الأمراء فيجمعون التجار و السوقة و يعرضونهم عليه، فإذا وجد أحدا منهم لا يفقه أحكام المعاملات، و لا يعرف الحلال من الحرام، أقامه من السوق و قال له: تعلم أحكام البيع و الشراء، ثم اجلس في السوق، فإن لم يكن فقهيا أكل الربا.
و قال الزرقاني في شرح المختصر عند قوله: و تجارة لأرض حرب عن مالك أنه: لا يجوز شهادة التجار في شيء من الأشياء، إلا أن يتعلموا أحكام البيع و الشراء ا ه.
و في البريقة المحمودية في شرح الطريقة المحمدية للشيخ أبي سعيد الخادمي الحنفي: على التاجر أن يتعلم أحكام البيوع صحة و فسادا و بطلانا حلا و حرمة و ربا و غيرها.