نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦٠ - باب في ذكر اختبار المصطفى قوابل أصحابه و مبلغهم من الذكاء و الفهم في العلم
ينفع و جهل لا يضر. ثم قال: العلم ثلاثة ما خلاهن فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ا ه.
قلت: و قد قدمنا عن شارح الإحياء: الإيماء، إلى الجمع بين الحديث المذكور، و الحديث السابق الذي فيه: تعلموا من أنسابكم ما تصلونه به أرحامكم، بأن محل النهي، إنما هو في التوغل فيه، و الاسترسال بحيث يشغل به عما هو أهم، و كأني به (عليه السلام) أراد بخبر هذه الترجمة لمن يجعل الوسائل مقاصد، و يخلط بين المقامات. و كم من عالم يريد أن يشوّف الناس إلى علم ما يعلم، كعلمه فخرج ذلك منه (عليه السلام) مخرج الحض على ذلك، و إلا فعلم أيام العرب و أشعارهم من أجل العلوم قدرا، و به نهتدي إلى مواضع غوامض القرآن و السنة، و اللّه أعلم.
و في القاموس ممزوجا بكلام التاج: و رجل عالم و عليم، جمع: علماء و علّام.
كجهال. و علمه العلم تعليما و علاما، ككذاب. و العلامة مشددة و كشدّاد و زنّار و التعلامة العالم جدا، و العلامة و العلّام النسابة و هو من العلم ا ه.
و في ترجمة عقبة بن عامر الجهني من التذكرة: كان فقيها علامة قارئا لكتاب اللّه بصيرا بالفرائض كبير القدر ا ه [١].
باب في ذكر اختبار المصطفى قوابل أصحابه و مبلغهم من الذكاء و الفهم في العلم
ترجم البخاري [٢] على هذا القدر في كتاب العلم بقوله: باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم و ذكر فيه قصة لغز المصطفى (صلى الله عليه و سلم) في النخلة، و كان ابن عمر أصغر الحاضرين قال: فوقع في نفسي أنها النخلة، ثم قال: حدثنا ما هي يا رسول اللّه قال: هي النخلة و كان ابن عمر على ما في الفتح هو عاشر عشرة. قال الحافظ: فكان منهم أبو بكر و عمر و ابن عمر و أبو هريرة و أنس. و في الموطأ من رواية ابن القاسم قال عبد اللّه: حدثت بالذي وقع في نفسي من ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر: أن تكن قلتها أحبّ إليّ من حمر النعم ا ه.
قال البدر الزركشي في كتابه: عمل من طب لمن حب، أن النخلة لا يطلق عليها شجرة، و تأويل قوله (عليه السلام): أن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها، أنه استعمله للألغاز ا ه و قد رده ابن الطيب الشركي في حواشيه على إرشاد القسطلاني و غيره: بأن الزجّاج و غيره نصّوا على أن العرب سموا النخل شجرا فانظره.
[١] من العجيب كيف لم يشر المؤلف هنا و هو بحر إلى مكانة الصديق في معرفة أنساب العرب، حتى إن الرسول (صلى الله عليه و سلم) أمر حسان ثابت أن يأخذ عنه مثالب قريش حين أراد الرد على هجائهم.
[٢] انظر كتاب العلم للبخاري ج ١ ج ٢٦ باب ١٤.