نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦ - باب كون الناس كانوا أول الإسلام لا يتعاطون البيع و الشراء حتى يتعلموا أحكامه و آدابه و ما ينجي من الربا
الحافظ أبو سعيد عبد الكريم السمعاني المروزي في حرف السين من كتابه في الأنساب و قال رأيت من تصنيفه كتابا حسنا أظنه لم يسبق إليه سماه كتاب الصناع من الفقهاء و المحدثين ا ه من كتاب الأنساب له انظر ورقة ٢٩٨ من النسخة المأخوذة بالفتوغراف و تعرض لكثير من الحرف الإمام ابن الحاج في المدخل، و اختصر كلامه فيها و زاد و بسط ما على المسلم في استعمالها من النيات الفقيه الصوفي أبو العباس أحمد بن عجيبة التطواني في تأليف مخصوص.
باب كون الناس كانوا أول الإسلام لا يتعاطون البيع و الشراء حتى يتعلموا أحكامه و آدابه و ما ينجي من الربا
حكى الإمام الشافعي في الرسالة، و الغزالي في الأحياء الاجماع على أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم اللّه فيه، قال القرافي في الفروق: فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه اللّه و شرعه في البيع، و من آجر وجب عليه أن يتعلم ما شرعه اللّه في الاجارة، و من قارض وجب عليه أن يتعلم حكم اللّه في القراض، و من صلى وجب عليه أن يتعلم حكم اللّه في تلك الصلاة، و يدل على هذه القاعدة من جهة القرآن قوله تعالى حكاية عن نوح: إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] و معناه ما ليس لي بجواز سؤاله علم، و ذلك لكونه (عليه السلام) عوتب على سؤال اللّه عز و جل لابنه أن يكون معه في السفينة، لكونه سأل قبل العلم بحال الولد، و أنه مما ينبغي طلبه أم لا. فالعتب و الجواب كلاهما يدل على أنه لا بد من تقديم العلم، مما يريد الإنسان أن يشرع فيه.
إذا تقرر هذا فمثله قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الاسراء: ٣٦] نهى اللّه نبيه عن اتباع غير المعلوم، فلا يجوز الشروع في شيء حتى يعلم فيكون طلب العلم واجبا، على كل حالة و منه قوله (عليه السلام): طلب العلم فريضة على كل مسلم [١] قال الشافعي: طلب العلم قسمان؛ فرض عين، و فرض كفاية. ففرض العين علمك بحالتك التي أنت فيها، و فرض الكفاية ما عدا ذلك ا ه.
و في الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة لأبي الحسن علي بن يوسف الحكيم الفاسي قال عمر: لا يدخل الأعاجم سوقنا حتى يتفقهوا في الدين. يريد و اللّه أعلم فقه ما يلزمه في خاصة نفسه. قلت: أي من أحكام البيوع و أصل ذلك من فعله (عليه السلام)، فإنه كان يعلم كل من يتعاطى عملا أحكامه و تكاليفه ا ه.
و قال المجاجي في شرح مختصر ابن أبي جمرة قال علماؤنا: لا يجوز أن يتولى البيع و الشراء و يجلس في السوق لذلك إلا هو عالم بأحكام البيوع و الشراء، و أن تعلم ذلك لمن
[١] هذا الحديث ضعيف الإسناد و هو مشهور جدا على الألسنة انظر مقالة صاحب كشف الخفاء. و هو صحيح المعنى و اللّه أعلم و قد رواه ابن ماجه في مقدمة كتابه ص ٨١ عن أنس بن مالك فانظره هناك.