نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٥٩ - باب في إطلاق العلّامة في العصر النبوي على أعلم الناس بأنساب العرب و الشعر
في ذلك المعنى، و إن كان فيهم مثله، أو من هو فوقه، و كذا يجوز أن يقال عمن برع في العلم: إنه أعلم الناس، و إن كان لا يعرف الناس جميعا و لا مقدار علومهم ا ه منه ص ٣٩٤.
و في الوسيلة الأحمدية و الذريعة السرمدية. في شرح الطريقة المحمدية للشيخ رجب بن أحمد التركي:
الأولى في تفضيل الخلفاء الأربعة، أن كلّ واحد منهم أفضل من الآخر، باعتبار الوصف الذي اشتهر به، لأن فضيلة الإنسان ليست من حيث ذاته، بل باعتبار أوصافه.
و على هذا نقول: إن أبا بكر أفضل من الصحابة، باعتبار كثرة صدقه و اشتهاره فيما بينهم، و عمر أفضلهم من جهة العدل، و عثمان أفضلهم من جهة الحياء، و علي أفضلهم من جهة العلم و اشتهاره به، و يؤيده ما ذكره البزازي في كتاب أدب القاضي: بأن سيف الهدى كان بيد محمد (عليه السلام)، و سيف [القضاء على] الردة كان بيد أبي بكر الصديق، و سيف الفتح كان بيد عمر الفاروق، حيث نصب في عهده اثنا عشر ألف منبر، و سيف البغي كان بيد علي المرتضى ا ه.
على أنه يمكن أن تكون فضيلة واحدة أرجح من فضائل كثيرة، إما بشرفها في نفسها، أو لزيادة كيفية. أنظر بقيته فيه.
باب في إطلاق العلّامة في العصر النبوي على أعلم الناس بأنساب العرب و الشعر
في الإحياء لدى كتاب العلم: مرّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) برجل و الناس مجتمعون عليه، فقال: ما هذا قالوا: رجل علامة، فقال: بما ذا؟ قالوا: بالشعر و أنساب العرب. قال: علم لا ينفع، و جهل لا يضر. قال الحافظ العراقي في المغني أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي هريرة، و ضعفه. و في آخر الحديث: إنما العلم آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة ا ه [١].
و في التخريج الكبير للعراقي رواه أبو نعيم في رياض المتعلمين من رواية بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة، و فيه: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) دخل المسجد، فرأى جمعا من الناس على رجل فقال: ما هذا؟ قالوا: يا رسول اللّه رجل علامة؟ قال: و ما العلامة؟ قالوا أعلم الناس بأنساب العرب، و أعلم الناس بالشعر، و ما اختلفت فيه العرب. فقال: هذا علم لا
[١] قال في تخريج أحاديث الأحياء ص ٣٠ ج ١: و هذه القطعة من الحديث في سنن أبي داود و ابن ماجه من حديث عبد اللّه بن عمرو و نصها في ابن ماجه ص ٢١ ج ١ من المقدمة باب ٨ و القلم ثلاثة فما وراء فلك فهو فضل؛ آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة. و رواها أبو داود في أول كتاب الفرائض ص ٣٠٦ ج ٣.