نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤١ - باب مقدار الأحاديث الواردة عنه
النبي (صلى الله عليه و سلم)، و قول النبي (صلى الله عليه و سلم) لها و لعلي: فذاك خير لكما من خادم، قال حفظه اللّه مصداق ذلك قوله تعالى: وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً [الكهف: ٤٦] الآية ا ه.
و في نفحة المسك الداري، لجد جدنا من قبل الأم أبي الفيض حمدون بن الحاج على قوله في نظمه لمقدمة ابن حجر:
كأن كتاب اللّه منسوج سندس * * * و لفظ رسول اللّه طرز معلّم
كأن كتاب اللّه من قوم عسجد * * * و لفظ رسول اللّه غنج متمم [١]
فكتب على شرحها بقلمه عن نفسه؛ أنه كان يدرس الصحيح، و يبين في كل باب أصله من الكتاب.
و في رياض الورد لولده خاتمة المحققين المطلعين بفاس، أبي عبد اللّه محمد، الطالب بن حمدون بن الحاج، الذي ألفه في ترجمة والده المذكور؛ أنه كان كثيرا ما يشرح مضمون أحاديث الصحيح من الآية، و يبين في كل ترجمة أصلها من الكتاب. قال: و هذه طريقة أهل العلم المتبحرين في العلوم ا ه منه.
و قد سبق عن السيوطي أن ابن برهان و هو الإمام العارف أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن برجان المعروف بأبي الرجال، دفين مراكش بعد الثلاثين و خمسمائة، أفرد كتابا فيما تضمنه القرآن من معاضدة الأحاديث.
قلت: و هذا الكتاب لابن برجان خاص بأحاديث صحيح مسلم وقفت على تسميته في ذيل على صلة ابن بشكوال عندي، بخط اندلسي لم أقف على اسم مؤلفه، و هذا سياقه في ترجمة ابن برجان، و ألف كتاب الإرشاد، قصد به استخراج أحاديث صحيح مسلم بن الحجاج، من كتاب اللّه تعالى، فتارة يريك الحديث من نص آية، و تارة من فحواها، و تارة من إشارتها، و من مجموع آيتين متوافقتين أو مفترقتين، و من عدة آيات إلى أشباه هذه المآخذ، حتى و في كتابه بالمقصد المذكور، بما عليه احتوى، و أراك عيان قوله تعالى: في نبيه (صلى الله عليه و سلم): وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [النجم: ٣] ا ه منه و هذا الكتاب من أنفس ما ألفه المسلمون و أغربه، و هو يلي كتاب الخزاعي عندي في الأهمية و لو ظفرت به لسموت.
باب مقدار الأحاديث الواردة عنه (صلى الله عليه و سلم)
لا يخفى أن الإحصاء لها غير ممكن، ضرورة أن عدد الصحابة لم يحص إلا على وجه التقريب، لأن الناس في القرن الأول لم يعتنوا كلّ الاعتناء بالتدوين، كيف و في الصحيح أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن تبوك، و أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ يعني ديوان، و في ألفية العراقي:
[١] هكذا ورد البيت في الأصل، و المعنى غير واضح فلعل فيه تصحيفا. مصححه.