نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤٢ - باب مقدار الأحاديث الواردة عنه
و العد لا يحصرهم فقد ظهر * * * سبعون ألفا بتبوك و حضر
أربعون ألفا و قبض * * * عن دين مع أربع آلاف تنض
و مع ذلك لم يبلغ مجموع ما في تصانيف من صنف عشرة آلاف، و سبب ذلك أن الناس في القرون الأولى، لم يعتنوا بالتدوين في عددهم و ضبطهم، و لكن بعلمك مقدار ما كان الأئمة يحفظونه تعلم مقدار السنة على وجه التقريب، ففي شرح بديعية البيان للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: أول محفوظ المحدثين من المتقدمين، كما قال أبو بكر عبد اللّه بن أبي شيبة: من لم يكتب عشرين ألف حديث إملاء لم يعد صاحب حديث ا ه.
و في القوت للإمام أبي طالب المكي قيل للإمام أحمد بن حنبل: إذا كتب الرجل مائة ألف حديث له أن يفتي؟ قال: لا. قيل فمائتي ألف حديث؟ قال: لا. قيل فثلاثمائة ألف حديث؟ قال: أرجو ا ه انظر ا ه ١٤٧ من ج ١.
و في ثمار مشتهى العقول في منتهى النقول، للأسيوطي كان أبو زرعة يحفظ ألف ألف حديث، و البخاري حفظ عشرها مائة ألف حديث، و الكل من بعض محفوظ الإمام أحمد بن حنبل ا ه.
و قال عبد الوهاب الوراق؛ كما في غذاء الألباب: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل.
قالوا: و أي شيء بان لك من فضله و علمه، على سائر من رأيت؟ قال: رجل سئل عن ستين ألف مسألة. فأجاب فيها بأن قال: حدثنا و أخبرنا، و روينا، و إلى هذا أشار الإمام الصرصري في لاميته بقوله:
حوى الف ألف من أحاديث أسندت * * * و أثبتها حفظا بقلب موصّل
أجاب على ستين ألف قضية * * * بأخبرنا لا من صحائف نقل
قال السفاريني في ص ٣٥٩ من ج ٢ و هذه لا يعلم أحد من أيمة الدنيا فعلها و نقل في ص ٣٦٩ من ج ٢ عن صيد الخاطر لابن الجوزي؛ أن الإمام أحمد دار الدنيا مرتين حتى جمع المسند ا ه و ذكر في محل آخر؛ أن مسنده ثلاثون ألف حديث غير المكرر، و التفسير مائة و عشرون ألفا. و ذكر في محل آخر أنه ذكر غير واحد من الحفاظ منهم ابن حجر العسقلاني أنه لم يحط أحد بسنة المصطفى (عليه السلام) غير الإمام أحمد بن حنبل.
قال السفاريني: و هذه منقبة امتاز بها عن سائر هذه الأمة، و عمن مضى، و عمن بقي من الأئمة ا ه من ص ٢٥٨ من ج ١ من شرح منظومة الآداب قلت: و انظره مع ما نصّوا عليه؛ من أن الحاكم الذي هو لقب المحيط بالسنة، لم يوجد و لا يوجد. و انظر أبن نص على ذلك الحافظ فهو في عهدته و لكن الناقل أمين، و في كشف الظنون لدى كلامه على جمع الجوامع: لا مجال إلى دعوى الإحاطة و الاستيعاب، لتعذر الوصول إلى جميع الروايات و المسموعات ا ه.