نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٤٠ - باب في أن السنة بنت القرآن و أن الحديث الصحيح يتطلب لفظه أو بعضه أو معناه في القرآن
كما ألف العلامة الشيخ علي الموصلي: طوالع النجوم في مفاخرة العلوم، ضمنه المفاضلة بين ثلاثة و سبعين علما من العلوم.
ثم جاء بعدهم قاضي فاس، الشيخ الطالب بن حمدون بن الحاج المتوفي سنة ١٢٧٤ فألف كتابه الأزهار الطيبة النشر، فيما يتعلق ببعض العلوم من المبادي العشر، و هو مفيد جدا و قد طبع بفاس، و ألف بعده نادرة علماء مصر الشيخ عبد الهادي الأبياري المتوفي سنة ١٣٠٦، كتابه سعود المطالع و شرحه في مجلدين مطبوعين بمصر، جمع فيه نحو الأربعين علما و هو مفيد جدا توسع فيه ما شاء، و أفاض و أطاب. ثم دائرة المعارف لمحمد فريد وجدي المصري و هي في عدة مجلدات طبعت مرارا و كتابه كنز العلوم و اللغة أيضا و هما من أفيد ما ألف في عصرنا هذا، مما يناسب روح العصر، و تقريب الأقصى، بلفظ موجز مع حسن الترتيب و التبويب و التقسيم و التسهيل جزاهم اللّه خيرا آمين.
باب في أن السنة بنت القرآن و أن الحديث الصحيح يتطلب لفظه أو بعضه أو معناه في القرآن
قال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا وجدت مصداقه في كتاب اللّه، و قال ابن مسعود: إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب اللّه، أخرجها ابن أبي حاتم و قال ابن برهان: ما قال النبي (صلى الله عليه و سلم) من شيء إلا و هو في القرآن، أو فيه أصله، قرب أو بعد، فهمه من فهمه، و عمي عنه من عمي. و كذا كل ما حكم به أو قضى به، و إنما يدرك الطالب من ذلك بمقدار اجتهاده، و بذل وسعه و مقدار فهمه.
و في أزهار الرياض لأبي العباس المقري، ناقلا عن خط أبي زيد عبد الرحمن بن القصير الغرناطي، على هامش الشفاء، لشيخه عياض على قوله فيها: هو أي القرآن الفصل ليس بالهزل، قال عبد الرحمن: قال بعض من أدركنا من أهل العلم المتبحرين في العلوم:
الحديث الصحيح اطلبوا لفظه أو بعض لفظه أو معناه في القرآن، تجدوه، هذا من ذلك القبيل ا ه.
و ذكر الإمام ابن مرزوق عن بعض شيوخه أنه كان كثيرا ما يشرح مضمون الأحاديث من الآيات. و قال (رحمه الله)، حين ذكر: الصبر عند الصدمة الأولى [١]. الحديث أن نظيره من القرآن قوله تعالى: وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ [البقرة: ١٧٦] ا ه كلام ابن مرزوق بمعناه.
قلت: قد سلك هذه الطريقة من خيار عصرنا، الفقيه الصالح البركة العلامة العارف الصوفي، سيدي عبد الرحمن الفاسي حفظه اللّه، ذكر عنده حديث فاطمة في طلب الخادم من
[١] رواه البخاري في كتاب الجنائز باب ٤٣ ص ٨٤/ ٢.