مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٣ - ١٠- من سورة هود
إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ».
فلمّا عذّبهم اللّه أرسل اللّه إلى ابراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: «وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ... فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ... فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ» يعنى زكيا مشويا نضيجا «فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ» قال أبو جعفر: انما عنى سارة قائمة «فبشروها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ... فَضَحِكَتْ» يعنى فعجبت من قولهم (١).
٢٧- عنه باسناده عن أبى بصير عن أحدهما قال: إنّ ابراهيم جادل فى قوم لوط و قال: إِنَّ فِيها لُوطاً؟ قالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها» فزاد إبراهيم فقال جبرئيل: «يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ» (٢).
٢٨- عنه باسناده عن أبى حمزة، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: يا محمّد إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظّفون من الغائط و لا يتطهرون من الجنابة بخلاء أشحاء على الطعام، و إنّ لوطا لبث فيهم ثلثين سنة و إنما كان نازلا عليهم منهم و لا عشيرة له فيهم و لا قوم و أنه دعاهم الى الايمان باللّه و اتباعه و كان ينهاهم عن الفواحش و يحثّهم على طاعة اللّه فلم يجيبوه و لم يتّبعوه و أنّ اللّه لمّا همّ بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا و نذرا.
فلمّا عتوا عن أمره بعث اللّه إليهم ملائكة ليخرجوا من كان فى قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين، فاخرجوهم منها و قالوا للوط «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ (من هذه الليلة) بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ... وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ
(١) تفسير العياشى: ٢/ ١٥٢.
(٢) تفسير العياشى: ٢/ ١٥٤.