مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٥ - ٦- باب احتجاجه مع طاوس اليمانى
يزيد و لا ينقص فهو: البحر و الشيء الذي ينقص و لا يزيد هو: العمر (١)
٢- عنه باسناده ذكره عن أبى محمد الحسن العسكرى أنه قال: كان على بن الحسين زين العابدين جالسا فى مجلسه، فقال يوما فى مجلسه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أمر بالمسير الى تبوك أمر بان يخلف عليا بالمدينة، فقال على: يا رسول اللّه ما كنت أحب أن أتخلف عنك فى شيء من أمورك و ان أغيب عن مشاهدتك و النظر الى هديك و سمتك، فقال رسول اللّه: يا على أ ما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى الّا أنّه لا نبىّ بعدى.
تقيم يا على و انّ لك فى مقامك من الاجر مثل الّذي يكون لك لو خرجت مع رسول اللّه و لك اجور كلّ من خرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) موقنا طائعا و ان لك على اللّه يا علىّ لمحبّتك ان تشاهد من محمّد سمته فى ساير أحواله بأن يأمر جبرئيل فى جميع مسيرنا هذا أن يرفع الارض التي يسير عليها و الارض التي تكون أنت عليها، و يقوى بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه فى ساير أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الانس من رؤيته و رؤية أصحابه و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة.
فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا و قال له: يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كيف يكون و هذا للأنبياء لا لغيرهم؟ فقال زين العابدين (عليه السلام): هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه لا لغيره لان اللّه إنمّا رفعه بدعاء محمّد و زاد فى نور بصره أيضا بدعاء حتّى شاهد ما شاهد و ادرك ما ادرك.
ثمّ قال له الباقر (عليه السلام) يا عبد اللّه ما أكثر ظلم كثير من هذه الامة لعلىّ بن أبى طالب (عليه السلام) و أقلّ أنصارهم أم يمنعون عليا ما يعطونه ساير الصحابة و علىّ أفضلهم،
(١) الاحتجاج: ٢/ ٦٤.