مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٢ - ٥- باب احتجاجه مع الحسن البصرى
الحسن فقال: أ رأيت من قال اللّه له فى كتابه: انك آمن هل عليه خوف بعد هذا القول منه؟ فقال الحسن: لا فقال ابو جعفر (عليه السلام): انى اعرض عليك آية و أنهى إليك خطابا و لا أحسبك الا و قد فسرته على غير وجهه، فان كنت فعلت ذلك، فقد هلكت و أهلكت، فقال له: ما هو قال: أ رأيت حيث يقول: «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» يا حسن بلغنى انك أفتيت الناس فقلت: هى مكة.
فقال ابو جعفر (عليه السلام): فهل يقطع على من حج مكة و هل يخاف أهل مكة و هل تذهب أموالهم؟ قال: بلى قال: فمتى يكونون آمنين؟ بل فينا ضرب اللّه الامثال فى القرآن فنحن القرى التي بارك اللّه فيها و ذلك قول اللّه عز و جل، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم بأن يأتونا فقال: «جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها» أى جعلنا بينهم و بين شيعتهم القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، و القرى الظاهرة: الرسل و النقلة عنا الى شيعتنا و فقهاء شيعتنا الى شيعتنا قوله تعالى: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ» فالسير مثل للعلم سير به ليالى و أياما مثل ما يسير من العلم فى الليالى و الايام عنا إليهم فى الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام آمنين فيها اذا أخذوا منه آمنين من الشك و الضلال و النقلة من الحرام الى الحلال لانهم اخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم اياه عنهم، بالمعرفة لانهم أهل ميراث العلم من آدم الى حيث انتهوا ذرية مصطفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى، و نحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت و لا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك- حين ادعيت ما ليس لك، و ليس إليك- يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك الا ما علمته منك و ظهر لى عنك و اياك أن تقول بالتفويض، فان اللّه عزّ و جلّ لم يفوّض الامر الى خلقه و هنا منه و ضعفا و لا