مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٠ - ٤- احتجاجه
نافع مولى عمر بن الخطاب: فنظر نافع الى أبى جعفر (عليه السلام)، فى ركن البيت و قد اجتمع عليه الخلق فقال: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تكافأ عليه الناس، فقال: هذا محمّد بن على بن الحسين (عليهما السلام) قال: لآتينّه و لأسألنّه عن مسائل لا يجيبنى فيها الّا نبىّ أو وصى نبىّ، قال: فاذهب إليه لعلّك تخجله فجاء نافع حتّى اتكأ على الناس و اشرف على أبى جعفر.
فقال: يا محمّد بن على انى قرأت التوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيبنى فيها الّا نبىّ أو وصىّ نبىّ أو ابن نبىّ فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه، فقال: سل عما بدا لك! قال:
أخبرنى كم بين عيسى و محمّد من سنة قال: أجيبك بقولك أم بقولى؟ قال: لا أجبنى بالقولين! قال: أما بقولى فخمسمائة سنة و أما بقولك فستمائة سنة، قال: فأخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» من الّذي سأل محمّد و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة؟.
قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا» كان من الآيات التي أراها محمّدا حيث أسرى به الى بيت المقدس، أنه حشر اللّه الاوّلين و الآخرين، من النبيّين و المرسلين، ثمّ أمر جبرئيل (عليه السلام) فأذن شفعا و أقام شفعا، و قال فى أذانه:
«حىّ على خير العمل» ثمّ تقدّم محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فصلّى بالقوم فلمّا انصرف قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ».
فقال رسول اللّه على من تشهدون؟ و ما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و أنك رسول اللّه اخذت على ذلك عهودنا و مواثيقنا، فقال: صدقت يا أبا جعفر! قال: فأخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يَوْمَ تُبَدَّلُ