مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٨ - ٥١- من سورة و النّجم
اللّه بالثبات حتّى تستكمل كرامات اللّه و تصير إلى جواره، ثمّ صعد بى حتّى صرت تحت العرش فدنى لى رفرف أخضر ما أحسن أصفه فرفعنى الرفرف بإذن اللّه إلى ربّى فصرت عنده و انقطع عنّى أصوات الملائكة، و دويّهم، و ذهبت عنّى المخاوف و الروعات و هدأت نفسى و استبشرت و ظننت أنّ جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين و لم أر عندى أحدا من خلقه فتركنى ما شاء اللّه.
ثمّ ردّ علىّ روحى، فأفقت فكان توفيقا من ربّى عزّ و جلّ أن غمضت عينى و كلّ بصرى، و غشى عن النظر فجعلت، أبصر بقلبى كما أبصر بعينى، بل أبعد و أبلغ، فذلك قوله جلّ و عزّ: «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى» و إنّما كنت أرى فى مثل مخيط الأبرة و نور بين يدى ربّى لا تطيقه الأبصار فنادانى ربّى جلّ و عزّ فقال تبارك و تعالى: يا محمّد! قلت: لبيك ربّى و سيّدى و إلهى لبيك، قال: هل عرفت قدرك عندى و منزلتك و موضعك؟ قلت: نعم يا سيّدى قال: يا محمّد، هل عرفت موقفك منّى و موضع ذرّيتك؟ قلت: نعم يا سيّدى.
قال: فهل تعلم يا محمّد فيما اختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: يا ربّ أنت أعلم و أحكم، و أنت علّام الغيوب قال: اختصموا فى الدرجات و الحسنات، فهل تدرى ما الدرجات و الحسنات؟ قلت: أنت أعلم يا سيّدى و أحكم قال: إسباغ الوضوء فى المكروهات و المشى على الأقدام إلى الجمعات معك و مع الأئمّة من ولدك، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و إفشاء السلام، و إطعام الطعام و التهجّد باللّيل و النّاس نيام، قال: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» قلت: نعم يا ربّ «وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
قال: صدقت يا محمّد «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» و أغفر لهم و قلت: «رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا» إلى آخر