مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٧ - ٥١- من سورة و النّجم
فرائصه، قال فشدّ اللّه عز و جلّ لمحمّد قلبه و قوى له بصره، حتّى رأى من آيات ربه ما رأى و ذلك قول اللّه «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى» قال يعنى الموافاة قال: فرأى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى يعنى أكبر الآيات.
قال أبو جعفر (عليه السلام) و إنّ غلظ السدرة بمسيرة مائة عام، من أيام الدنيا و أنّ الورقة منها تغطى أهل الدنيا و أنّ للّه عزّ و جلّ ملائكة و كلهم بنبات الأرض من الشجر و النخل، فليس من شجرة و لا نخلة الا و معها ملك من اللّه عزّ و جلّ يحفظها و ما كان فيها، و لو لا أنّ معها من يمنعها لأكلها السباع و هو أم الأرض إذا كان فيها ثمرها، قال: و إنما نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يضرب أحد من المسلمين خلاه تحت شجرة أو نخله، قد أثمرت لمكان الملائكة الموكّلين بها قال: و لذلك يكون للشجر و النخل أنسا اذا كان فيه حمله، لان الملائكة تحضره (١).
٥- روى المجلسى عن كشف اليقين عن محمّد بن العبّاس، عن محمّد بن همام، ابن سهيل، عن محمّد بن إسماعيل العلوى، عن عيسى بن داود النّجار، عن أبى الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) فى قوله جلّ و عزّ: «ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى» إلى قوله: «إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى» فإنّ النبيّ لمّا اسرى به إلى ربّه جلّ و عزّ قال: وقف جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أر مثلها، على كلّ غصن منها ملك، و على كلّ ورقة منها ملك و على كلّ ثمرة منها ملك و قد كلّلها نور من نور اللّه عزّ و جلّ.
فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه سدرة المنتهى، كان ينتهى الأنبياء من قبلك إليها، ثمّ لا يجاوزونها و أنت تجوزها إن شاء اللّه ليريك من آياته الكبرى، فاطمئنّ أيدك
(١) علل الشرائع: ١/ ٢٦٢.