مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٦ - ٥١- من سورة و النّجم
فكان قاب قوسين فى القرب أو أدنى، فاوحى اللّه إلى عبده يعنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما أوحى يا حبيب إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما فتح مكة أتعب نفسه فى عبادة اللّه عز و جلّ و الشكر لنعمه فى الطواف بالبيت و كان علىّ صلى اللّه عليه معه.
قال: فلمّا غشيهم اللّيل انطلقا إلى الصّفا و و المروة يريدان السعى، قال: فلمّا هبطا من الصفا إلى المروة و صارا فى الوادى دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نور، فاضاءت جبال مكة و خشعت أبصارهما، قال: ففزعا لذلك فزعا شديد اقال فمضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى، أرتفع عن الوادى و تبعه علىّ (عليه السلام)، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه إلى السماء فاذا هو برمّانتين على رأسه قال: فتناولهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاوحى اللّه عز و جلّ الى محمّد يا محمّد إنها من قطف الجنّة، فلا تأكل منها إلا أنت و وصيك علىّ بن أبى طالب.
قال: فأكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إحداهما و أكل علىّ (عليه السلام) الاخرى، ثم أوحى اللّه عز و جلّ الى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ما أوحى قال أبو جعفر (عليه السلام) يا حبيب «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى» يعنى عندها وافى به جبرئيل حين صعد إلى السماء قال: فلما انتهى إلى محلّ السدرة وقف جبرئيل دونها و قال: يا محمّد إنّ هذا موقفى الذي وضعنى اللّه عز و جل فيه، و لن اقدر على ان اتقدمه و لكن امض أنت امامك الى السدرة، فقف عندها قال: فتقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى السدرة و تخلف جبرئيل (عليه السلام).
قال ابو جعفر (عليه السلام): إنما سميت سدرة المنتهى، لأنّ أعمال أهل الارض، تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة، من أعمال العباد فى الأرض، قال فينتهون بها إلى محل السدرة قال فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فراى أغصانها تحت العرش و حوله قال: فتجلّى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) نور الجبّار عز و جلّ، فلما غشى محمّدا النور شخص ببصره و ارتعدت