مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢ - ٤- من سورة المائدة
أرضى من عالم يعلم علمى و يقضى بحكمى أجعله حجتى على خلقى، قال فجمع آدم إليه جميع ولده، من الرجال و النساء، فقال لهم: يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ أنّه رافع إليه روحى، و أمرنى أن أوصى إلى خير ولدى و أنّه هبة اللّه، فانّ اللّه أختاره لى و لكم من بعدى.
اسمعوا له و أطيعوا أمره فإنّه وصيّى و خليفتى عليكم، فقالوا جميعا نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: فأمر بالتابوت فعمل ثم جعل فيه علمه و الأسماء و الوصية ثم دفعه إلى هبة اللّه، و تقدم إليه فى ذلك و قال له: انظر يا هبة اللّه اذا أنامت فاغسلنى و كفنّى و صلّ علىّ و أدخلنى فى حفرتى، فإذا مضى بعد وفاتى، أربعون يوما فاخرج عظامى كلها من حفرتى فاجمعها جميعا.
ثم اجعلها فى التابوت و احتفظ به و لا تامنن عليه أحدا غيرك، فاذا حضرت وفاتك و احسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك و الزمهم لك صحبة، و أفضلهم عندك قبل ذلك، فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك، و لا تدعن أرضا بغير عالم منا أهل البيت، يا بنىّ إنّ اللّه تبارك و تعالى أهبطنى إلى الأرض و جعلنى خليفته فيها و حجّته على خلقه، فقد أوصيت إليك بأمر اللّه و جعلتك حجة للّه على خلقه فى أرضه بعدى.
فلا تخرج من الدنيا حتّى تدع للّه حجة و وصيّا و تسلم إليه التابوت، و ما فيه كما سلّمته إليك و أعلمه أنه سيكون من ذريتى رجل اسمه نوح، يكون فى نبوّته الطوفان و الغرق فمن ركب فى فلكه نجا و من تخلّف من فلكه غرق، و أوص وصيّك أن يحفظ بالتابوت و بما فيه، فاذا حضرت وفاته أن يوصى إلى خير ولده و الزمهم له و أفضلهم عنده، و سلم إليه التابوت و ما فيه و ليضع كلّ وصىّ وصيته فى التابوت و ليوص بذلك بعضهم إلى بعض.
فمن أدرك نبوة نوح فليركب معه و ليحمل التابوت و جميع ما فيه فى فلكه و