مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١ - ٤- من سورة المائدة
سجن سخط اللّه عليه، و لم يكن دخول بنى إسرائيل مصر إلّا من سخط و معصية منهم للّه، لأن اللّه قال: «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعنى الشام، فابوا أن يدخلوها، فتاهوا فى الارض أربعين سنة فى مصروفيا فيها ثم دخلوها بعد أربعين سنة.
قال و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلّا من بعد توبتهم و رضا اللّه عنهم، و قال: إنى لأكره أن آكل من شيء طبخ فى فخارها و ما أحب أن أغسل رأسى من طينها، مخافة أن يورثنى تربتها الذلّ و يذهب بغيرتى (١).
٤٩- عنه باسناده عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستانى، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال لما قرب ابنا آدم القربان، فتقبّل من أحدهما، و لم يتقبل من الآخر قال:
تقبل من هابيل و لم يتقبّل من قابيل، أدخله من ذلك حسد شديد و بغى على هابيل فلم يزل يرصده و يتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا عن آدم فوثب عليه فقتله فكان من قصتهما ما قد أنبأ اللّه فى كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله.
قال فلما علم آدم بقتل هابيل جذع عليه جزعا شديدا، و دخله حزن شديد، قال فشكى الى اللّه ذلك فأوحى اللّه إليه أنى واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل، قال فولدت حواء غلاما زكيا مباركا فلما كان يوم السابع سمّاه آدم شيث فأوحى اللّه الى آدم إنما هذا الغلام هبة منى لك فسمه هبة اللّه قال فسماه هبة اللّه، قال فلمّا دنا أجل آدم أوحى اللّه إليه أن يا آدم إنّى متوفيك و رافع روحك الىّ يوم كذا و كذا.
فأوص الى خير ولدك و هو هبتى الذي و هبته لك فأوص إليه و سلّم إليه ما علّمناك من الأسماء و الاسم الاعظم، فاجعل ذلك فى تابوت فإنى أحبّ أن لا يخلو
(١) تفسير العياشى: ١/ ٣٠٥.