مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٧ - ١٤- من سورة الحجر
لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام، و مصر فكانت المارة تنزل بهم فيضيفونه.
فلما أن كثر ذلك عليهم ضاقوا به ذرعا و بخلا و لؤما فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك و انما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى تنكل النازلة عليهم فشاع أمرهم فى القرى و حذرتهم المارة فأورثهم البخل بلاء لا يدفعونه عن أنفسهم فى شهوة بهم إليه حتى ساروا يطلبونه من الرجال فى البلاد و يعطونهم عليه الجعل فأىّ داه أعدى من البخل و لا أضرّ عاقبة و لا أفحش عند اللّه.
قال أبو بصير فقلت له: أصلحك اللّه هل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا، مبتلين؟ قال: نعم إلّا أهل بيت من المسلمين أ ما تسمع لقوله: «فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) إنّ لوطا لبث مع قومه ثلثين سنة، يدعوهم إلى اللّه و يحذّرهم عقابه.
قال و كانوا قوما لا يتنظفون من الغائط و لا يتطهّرون من الجنابة و كان لوط و آله يتنظفون من الغائط و يتطهّرون من الجنابة، و كان لوط ابن خالة إبراهيم و ابراهيم ابن خالة لوط، و كانت امرأة ابراهيم سارة أخت لوط، و كان ابراهيم و لوط نبيين (عليهما السلام) مرسلين منذرين، و كان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف إذا نزل به، و يحذره قومه.
قال فلمّا أن رأى قوم لوط ذلك قالوا انا ننهيك عن العالمين لا تقرى ضيفا، نزل بك فانّك ان فعلت فضحنا ضيفك و أخزيناك فيه و كان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، و ذلك أنّ لوطا كان فيهم لا عشيرة له، قال و إن لوطا و ابراهيم لا يتوقّعان نزول العذاب على قوم لوط، و كانت لإبراهيم و لوط منزلة من اللّه شريفة، و أنّ اللّه تبارك و تعالى كان اذا همّ بعذاب قوم لوط أدركته فيهم مودة ابراهيم و خلته و محبة لوط فيراقبهم فيه فيؤخر عذابهم.