مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٥ - ١١- من سورة يوسف
أهل بيت قديم لم يزل البلاء إلينا سريعا من اللّه ليبلونا بذلك عند السّراء و الضّراء و إنّ مصائب تتابعت علىّ منذ عشرين سنة أوّلها أنه كان لى ابن سميته يوسف و كان سرورى من بين ولدى و قرة عينى و ثمرة فؤادى و أنّ إخوته من غير أمه سألونى ان أبعثه معهم يرتع و يلعب.
فبعثته معهم بكرة و أنهم جاءوني عشاء يبكون، و جاءوني على قميصه بدم كذب فزعموا أنّ الذئب أكله، فاشتد لفقده حزنى، و كثر على فراقه بكائى، حتى ابيضت عيناى من الحزن و ان كان له أخ من خالته و كنت به معجبا و عليه رفيقا، و كان لى أنيسا و كنت اذ اذكرت يوسف ضممته إلى صدرى فيسكن بعض ما أجد فى صدرى، و أنّ إخوته ذكروا لى أنك أيها العزيز سألتهم عنه و أمرتهم أن يأتوك به، و أن لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر.
فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا إلىّ فليس هو معهم، و ذكروا انه سرق مكيال الملك و نحن أهل بيت لا نسرق و قد حبسته و فجعتنى به، و قد اشتدّ لفراقه حزنى حتى تقوس لذلك ظهرى و عظمت به مصيبتى، مع مصائب متتابعات علىّ فمنّ علىّ بتخلية سبيله و اطلاقه من محبسه و طيّب لنا القمح و أسمح لنا فى السعر و عجل بسراح آل يعقوب، فلمّا مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له.
يا يعقوب إنّ ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها الى عزيز مصر؟ قال يعقوب: أنت بلوتنى بها عقوبة منك و أدبا لى قال اللّه: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيرى؟ قال يعقوب: اللّهم لا، قال: أ فما استحييت منى حين شكوت مصائبك إلى غيرى، و لم تستغث بى و تشكو ما بك الىّ؟ فقال يعقوب:
استغفرك يا الهى و أتوب إليك و أشكو بثي و حزنى إليك.
فقال اللّه تبارك و تعالى: قد بلغت بك يا يعقوب و بولدك الخاطئين الغاية