مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٤ - ٩- من سورة يونس
العلماء و قال له تنوخا: أما أنى لم أزل أرى انى أفضل منك لزهدى و فضل عبادتى حتى استبان فضلك بفضل علمك و ما أعطاك اللّه ربك من الحكمة مع أنّ التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما و مضى يونس على وجهه مغاضبا لربّه فكان من قصته ما أخبر اللّه به فى كتابه إلى قوله «فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ».
قال أبو عبيده قلت لابي جعفر (عليه السلام): كم كان غاب يونس عن قومه، حتّى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدّقوه؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها فى ذهابه الى البحر و سبعا منها فى رجوعه إلى قومه فقلت له: و ما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات؟ فقال: يا با عبيدة أنّ العذاب أتاهم يوم الأربعاء فى النصف من شوال و صرف عنهم من يومهم ذلك.
فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام فى مسيره الى البحر و سبعة أيام فى بطن الحوت و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام فى رجوعه إلى قومه فكان ذهابه و رجوعه مسير ثمانية و عشرين يوما، ثم أتاهم به فآمنوا به و صدقوه و اتّبعوه، فلذلك قال اللّه «فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ» (١).
٣٢- عنه باسناده عن الثماليّ عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: إنّ يونس لمّا أذاه قومه دعا اللّه عليهم فاصبحوا أوّل يوم و وجوههم صفرة و اصبحوا اليوم الثانى و وجوههم سود، قال و كان اللّه واعدهم أن يأتيهم العذاب فأتاهم العذاب حتّى نالوه برماحهم ففرقوا بين النساء و أولادهنّ، و البقر و أولادها، و لبسوا المسوح و الصوف و وضعوا الحبال فى أعناقهم و الرماد على رءوسهم و ضجّوا ضجّة واحدة
(١) تفسير العياشى: ٢/ ١٢٩- ١٣٥.