مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٨ - ٩- من سورة يونس
٣١- عنه عن أبى عبيدة الحذاء عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: وجدنا فى بعض كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: حدّثنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ جبرئيل (عليه السلام)، حدثه أنّ يونس بن متى (عليه السلام)، بعثه اللّه الى قومه و هو ابن ثلثين سنة، و كان رجلا يعتريه الحدّة و كان قليل الصبر على قومه و المداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو قار النبوة و أعلامها و أنه يفسخ تحتها كما ينفسخ الجذع تحت حمله و أنه أقام فيهم يدعوهم الى الايمان باللّه و التصديق به، و اتّباعه ثلثا و ثلثين سنة فلم يؤمن به و لم يتبعه من قومه إلّا رجلان اسم أحدهما روبيل و اسم الآخر تنوخا.
كان روبيل من أهل بيت العلم و النبوة و الحكمة و كان قديم الصحبة ليونس ابن متى، من قبل أن يبعثه اللّه بالنبوة، و كان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا فى العبادة، و ليس له علم و لا حكم و كان روبيل صاحب غنم يرعاها و يتقوت منها، و كان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه و يأكل من كسبه و كان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل و حكمته و قديم صحبته.
فلمّا رأى يونس أنّ قومه لا يجيبونه، و لا يؤمنون أضجر و عرف من نفسه قلة الصبر فشكى بذلك إلى ربه و كان فيما يشكى أن قال: يا ربّ إنك بعثتنى إلى قومى و لى ثلثون سنة فلبثت فيهم أدعوهم إلى الايمان بك، و التصديق برسالاتى و أخوفهم عذابك و نقمتك ثلثا و ثلثين سنة فكذّبونى و لم يؤمنوا بى و جحدوا نبوتى و استخفّوا برسالاتى و قد تواعدوني و خفت أن يقتلونى فأنزل عليهم بذلك فانهم قوم لا يؤمنون.
قال: فأوحى اللّه إلى يونس أنّ فيهم الحمل و الجنين و الطفل و الشيخ الكبير، و المرأة الضعيفة، و المستضعف المهين و أنا الحكم العدل، سبقت رحمتى غضبى، لا أعذّب الصغار بذنوب الكبار، من قومك، و هم يا يونس عبادى و خلقى و بريتى فى بلادى، و فى عيلتى أحبّ أن أتأنّاهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم و إنما بعثتك