فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٨٩ - الباب الحادي و الأربعون في نتف من لطائف ثنائه على ربّه و أدعيته و شرائف خطبه و موعظته الفصاح، و طرف من طرائف أقضيته و غرائب كتبه و أجوبته الملاح
فرجي، و أؤدّي به أمانتي، و أصل به رحمي، و أتّجر به لآخرتي».
روى الأربعة الزرندي و قال في الأولين: نقل الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في فضائل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) من تصنيفه [١].
١٠٢٩ و عن محمد بن مروان- رجل من بني عامر بن ذهل من أهل الكوفة- عن أبيه: أنّه لقي أمير المؤمنين عليّا (عليه السلام) بعرفات، فقال عليّ (عليه السلام): «لا أدع هذا الموقف ما وجدت إليه سبيلا، لأنّه ليس في الأرض يوم إلّا للّه تعالى فيه عتقاء من النار، و ليس يوم أكثر منه عتيقا للرقاب فيه من يوم عرفة، فأكثر أن تقول: اللّهمّ أعتق رقبتي من النار، و أوسع لي من الرزق الحلال، و اصرف عنّي فسقة الجنّ و الإنس، فإنّه عامّة ما أدعو به اليوم».
رواه الإمام المشكور ابن الجوزي في كتابه المسمّى بالنور.
١٠٣٠ و من دعائه (عليه السلام): «اللّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك، و أحضرهم بالكفاية للمتوكّلين عليك، تشاهدهم في سرائرهم، و تطّلع عليهم في ضمائرهم، و تعلم مبلغ بصائرهم، فأسرارهم لك مكشوفة، و قلوبهم إليك ملهوفة، إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك، و إن صبّت عليهم المصائب لجئوا إلى الاستجارة بك، علما بأنّ أزمّة الأمور بيدك، و مصادرها عن قضائك.
اللّهمّ و إن فههت عن مسألتي أو عميت عن طلبتي، فدلّني على مصالحي، و خذ بقلبي إلى مراشدي، فليس ذلك بنكر من هداياتك، و لا بدع من كفاياتك. اللّهمّ احملني على عفوك، و لا تحملني على عدلك» [٢].
١٠٣١ و كان (عليه السلام) يدعو به كثيرا: «الحمد للّه الذي لم يصبح بي ميّتا و لا سقيما، و لا مضروبا على عروقي بسوء، و لا مأخوذا بأسوإ عملي، و لا مقطوعا دابري، و لا مرتدّا عن ديني، و لا منكرا لربّي، و لا مستوحشا من إيماني، و لا ملتبسا عقلي، و لا معذّبا بعذاب الأمم من قبلي. أصبحت عبدا مملوكا ظالما لنفسي، لك الحجّة لي، لا أستطيع أن آخذ إلّا ما أعطيتني، و لا أن أتّقي إلّا ما وقيتني. اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتقر في غناك، أو أضلّ في هداك، أو أضام في سلطانك، أو أضطهد و الأمر لك. اللّهمّ اجعل نفسي أوّل كريمة تنتزعها من كرائمي، و أوّل
[١]. نظم درر السمطين: ١٥٠.
[٢]. شرح نهج البلاغة لكمال الدين محمد بن ميثم البحراني ٤: ٩٣ خطبة رقم ٢١٨.