فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٣٦ - الباب التاسع و العشرون في أنّ فيه جميع ما في الناس من حسن الشمائل، و ليس في الناس ما فيه من المناقب العليّة و الفضائل
أكّده اللّه تعالى و جمعه فيه، إلّا أن نباهت، و البهت من فعل اليهود.
أقول: هذا ما أورد أبو الحسين المذكور ملأ اللّه تعالى قبره من السرور، فذكر بعد هذه المقدّمات بعض نتائجها، و هي على هذا الأساس أبينه، أضرب عنها رغبة عن مناهجها، فإنّي ما وردت هذه الموارد و إلّا أوردت هذه المقالة إلّا لإثبات اجتماع جميع الفضائل في مولانا عليّ الموتّد [١] في المجد و الأصالة.
٩٢٥ و قد ذكر أبو الحسين المذكور: أنّ أمير المؤمنين قال مرّة في جمع من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين: «و اللّه ما تجهلون فضلي، و لا جهله من كان قبلكم، فإن شئتم احتجت بما لا تقدرون دفعه».
فقال الزبير: تكلّم يا أبا الحسن.
فقال: «أنشدكم باللّه [هل فيكم أحد وحّد اللّه قبلي؟ أم هل فيكم أحد قتل مشركي قريش قبلي؟ أم هل فيكم أحد كان أعظم غنى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منّي؟ أم] [٢] هل فيكم أحد كان يأخذ ثلاثة أسهم: سهم القرابة و سهم الخاصة و سهم الهجرة غيري؟
أم هل فيكم أحد ناجى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في يوم واحد لاثني عشر مرّة، يقدّم بين يدي كلّ نجوى صدقة إذ بخل الناس غيري؟
أم هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده فقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه غيري؟
أم هل فيكم أحد قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، كرّارا غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللّه تعالى على يديه غيري؟
أم هل فيكم أحد أمر اللّه سبحانه بمودّته غيري، حيث يقول: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى؟
أم هل فيكم من غمّض عين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غيري؟
أم هل فيكم أحد جاءته التعزية من اللّه تعالى غيري، إذ هتف بي جبرئيل (عليه السلام)، و ليس في
[١]. الموصل في «ص»، و الموثل في «خ».
[٢]. ما بين المعقوفتين لم يرد في «م».