فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٣٠٤ - الباب التاسع عشر في تنويه ملائكة اللّه بتعريفه و ذكره، و رؤيته إيّاهم و كلامهم معه
رواه الخطيب الحافظ أبو بكر عن علقمة عن عبد اللّه رضى اللّه عنه، و اللفظ له. و رواه الصالحاني باختلاف يسير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنه، و في إسناده الحفّاظ الثقات. و رواه الطبري مختصرا عن عليّ هذا [١].
٨٥٩ و عن حميد الطويل، عن أنس رضى اللّه عنه، قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة العصر، و أبطأ في ركوعه في الركعة الأولى، حتّى ظننّا أنّه قد نسيها و غفل، ثم رفع رأسه، فقال: سمع اللّه لمن حمده، ثم أوجز في صلاته و سلّم، ثم أقبل بوجهه كالقمر ليلة البدر، و رمى ببصره صفّا صفّا يطلب عليّا، فإذا هو في الصفّ الأخير، فناداه و أجابه عليّ (عليه السلام) من آخر الصفوف، فنادى النبي بأعلى صوته: «أدن منّي يا عليّ» فدنا، فقال: «ما الذي خلّفك عن الصفّ الأول؟» فقال: «شككت أنّي على غير طهر، فأتيت منزلي و ناديت: يا حسن يا حسين يا فضّة، فلم يجبني أحد، فإذا بهاتف يهتف بي من ورائي، و هو ينادي: يا أبا الحسن، يا ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فالتفتّ، فإذا سطل من ذهب فيه ماء و عليه منديل، فأخذت المنديل و وضعت على منكبي الأيمن و أومأت إلى الماء، فإذا الماء يفيض على كفّي، فتطهّرت و سبغت، و لقد وجدته في لين الزبد، و طعم الشهد، و رائحة المسك، ثم التفتّ لا أدري من وضع السطل و المنديل، و لا أدري».
فتبسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ضمّه إلى صدره، فقبّل ما بين عينيه، ثم قال: «يا أبا الحسن، ألا أبشّرك؟ إنّ السطل من الجنّة، و الماء و المنديل من الفردوس الأعلى، و الذي هيّأك للصلاة جبرئيل، و الذي مندلك ميكائيل، و الذي نفس محمد بيده، ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتّى لحقت الصلاة، أ فيلومني الناس على حبّك، و اللّه و ملائكته يحبّونك من فوق السماء؟» [٢].
٨٦٠ و عن محمد بن الحنفية رضى اللّه عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: «رأيت في السماء الرابعة ملكا نصفه من نار و نصفه من ثلج، و على جبهته مكتوب: أيّد اللّه محمدا بعليّ، فبقيت متعجّبا، فقال الملك:
[١]. مناقب الخوارزمي: ٣٢٢ رقم ٣٢٩، مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لابن مردويه: ٦٣ رقم ٣٢، ذخائر العقبى:
٩٤.
[٢]. مناقب الخوارزمي: ٣٠٤ رقم ٣٠٠، بحار الأنوار ٣٩: ١١٧ رقم ٤.