فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٤٨ - الباب التاسع في أنّه مولى من كان النبي مولاه، فيا له من عطاء ما أجزأه و أولاه!
أعداءهم التياحا و اجتياحا. عصمنا اللّه تعالى من أشواط عقاب الخذلان، و أنزلنا في جوارهم بحبوحة الجنان.
نعم و لصدر هذه القصّة خطبة بليغة باحثة على خطبة موالاتهم، فات عنّي إسنادها عفو البديهية، و هي هذه الخطبة التي خطبها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين نزلت: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا [١].
٦٩٤ فقال: «الحمد للّه على آلائه في نفسي، و بلائه في عترتي و أهل بيتي، أستعينه على نكبات الدنيا و موبقات الآخرة، و أشهد أنّ اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد، لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا، و لا شريكا و لا عمدا، و إنّي عبد من عبيده، أرسلني برسالته إلى جميع خلقه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٢] و اصطفاني على العالمين، من الأوّلين و الآخرين، و أعطاني مفاتيح خزائنه، و وكّد عليّ بعزائمه، و استودعني سرّه، و أمدّني فأبصرت له، فأنا الفاتح، و أنا الخاتم، و لا قوّة إلّا باللّه، اتّقوا اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٣].
و اعلموا أنّ اللّه بكلّ شيء محيط، و أنّه سيكون من بعدي أقوام يكذبون عليّ، فيقبل منهم، و معاذ اللّه أن أقول على اللّه إلّا الحقّ، و أفوّه بأمره إلّا الصدق، و ما آمركم إلّا ما أمرني به، و لا أدعوكم إلّا إليه وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [٤].
فقام إليه عبادة بن صامت، فقال: و متى ذاك يا رسول اللّه؟ و من هؤلاء؟ عرّفناهم لنحذرهم.
قال: «أقوام قد استعدّوا لها من يومهم، و سيظهرون لكم إذا بلغت النفس منّي هاهنا» و أومأ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى حلقه فقال عبادة: فإذا كان ذلك فإلى من يا رسول اللّه؟
فقال: «عليكم بالسمع و الطاعة للسابقين من عترتي، الآخذين عن نبوّتي، فإنّهم يصدّونكم عن الغيّ، و يدعونكم إلى الخير، و هم أهل الحقّ و معادن الصدق، يحيون فيكم الكتاب و السنّة، و يجنبونكم الإلحاد و البدعة، و يقمعون بالحقّ أهل الباطل و لا يميلون مع
[١]. المائدة: ٥٥.
[٢]. الأنفال: ٤٢.
[٣]. آل عمران: ١٠٢.
[٤]. الشعراء: ٢٢٧.