فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٤٠ - الباب الثامن في الحثّ و التحريض على ولايته و محبّته، و المنع و التحذير عن عداوته و مسبّته،
الصفّ، فإذا هو إلى جانبي شابّ معمّم بعمامة قد أسدل طرف عمامته على وجهه، فلمّا رفع رأسه من الركوع و هوى إلى السجود سقطت عمامته، فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير و وجهه وجه خنزير، فما تكلّمت في صلاتي حتّى سلّم الإمام، فقلت: ويحك ما الذي أرى بك؟ فبكى، و قال لي: لعلّك صاحب أخي؟
فقلت: نعم، فأخذ بيدي و أقامني، فإنّه ليبكي و ينتحب حتّى أتى داره، فقال لي: انظر إلى الدار، فنظرت، فقال: ادخل، فلمّا دخلت و جلست قال: استمع قصّة غصتي:
كنت مؤذّنا لآل فلان، كلّما أصبحت لعنت عليّا (عليه السلام) ألف مرّة بين الأذان و الإقامة، و كلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرّة، فخرجت فأتيت داري، فاتّكأت على هذا الدكّان الذي ترى و ذهب بي النوم، فنمت و رأيت في منامي كأنّي في الجنّة، و فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حوله أصحابه، و عليّ قدّامه، و الحسن عن يمينه، و الحسين عن يساره، و معه كأس، فقال: «يا حسن اسقني» فسقاه، ثمّ قال: «اسق عليّا» فسقاه فشرب، ثمّ قال:
«اسق الجماعة» فشربوا، ثمّ رأيته كأنّه قال: «اسق المتّكئ على هذا الدكّان»، فقال له الحسن: «يا جدّي أ تأمرني أن أسقي هذا و هو يلعن والدي كلّ يوم ألف مرّة، و قد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة؟» فأتاني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال لي: «ما لك عليك لعنة اللّه، أ تلعن عليّا، و عليّ منّي، و تشتمه و هو من لحمي و دمي» فرأيته كأنّه تفل في وجهي و ضربني برجله، و قال: «غيّر اللّه ما بك من نعمة» فانتبهت من نومي، فإذا رأسي رأس خنزير و وجهي وجه خنزير!
ثمّ قال أبو جعفر أمير المؤمنين: هذان الحديثان كانا في يدك؟ فقلت: لا، فقال:
يا سليمان، حبّ عليّ إيمان و بغضه نفاق، و اللّه لا يحبّه إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا منافق، قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين؟ قال: لك الأمان، قال: قلت: ما تقول في قاتل الحسين بن عليّ؟ قال: إلى النار، و في النار، ثمّ قال: الملك عقيم يا سليمان، فحدّث بما شئت، ثمّ خلع عليّ و رجعني بصلة كثيرة.
رواه الإمام الصالحاني و قال [: أخبرنا الحافظ أبو الفضل ثابت المديني إملاء من فلق