شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - «الشرح»
..........
أحسنوا بالوالدين إحسانا. و الجواب عنه يظهر بالتأمّل فيما ذكرناه، بقي هاهنا شيء و هو «أَلّٰا تُشْرِكُوا» و ما عطف عليه لا يصحّ أن يجعل تفسيرا لما حرّم لأنّ كلّا من ترك الشرك و الاحسان بالوالدين واجب لا محرّم، و الجواب أن ايجاب ترك الشرك مستلزم لتحريم الشرك و إيجاب الاحسان بالوالدين مستلزم لتحريم الإساءة إليهما مع ما فيه الاشارة إلى أنّ ترك إساءتهما غير كاف بل لا بدّ من الاحسان بهما و التفسير باعتبار اللازم. و في ذكر الاحسان بهما عقيب النهي عن الشرك باللّه دلالة واضحة على جلالة حقّ الوالدين على الولد لأنّ أعظم النعم على الانسان نعمة الايجاد و نعمة التربية و للوالدين مدخل في كلّ واحد منهما كما يقتضيان عدم الشرك باللّه كذلك يقتضيان عدم إساءتهما و الاحسان بهما و لذلك قال اللّه سبحانه وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً- الآية»
(وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ مِنْ إِمْلٰاقٍ)
(١) أي من أجل فقر
(نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيّٰاهُمْ)
(٢) فوجب على الوالدين تبقية الأولاد و تربيتهم و الاتّكال في رزقهم على اللّه، لا يقال: يلزم جواز قتلهم عند عدم خوف الفقر لما تقرّر من أنّ النفي و الاثبات في الكلام راجعان إلى القيد لأنّا نقول إذا لم يجز مع الفقر فعدم جوازه بدونه أولى فهذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى على أنّ للتقييد فائدة اخرى هي زجرهم عمّا كانوا عليه من الخصلة الذّميمة
(وَ لٰا تَقْرَبُوا الْفَوٰاحِشَ)
(٣) في النهي عن قربها مبالغة في المنع منها
(مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ)
(٤) بدل من الفواحش، قيل: المراد بها الزّنى سرا و علانية: و قيل الكبائر مطلقا
(وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ)
(٥) لما نهى أوّلا عن قتل الأولاد لعلّة مذكورة نهى هاهنا عن القتل مطلقا دفعا لتوهّم الاختصاص إن قلت: قتل النفس المحرّمة داخل تحت الفواحش على تقدير عمومها فما الفائدة في ذكره على حدة؟
قلت: الفائدة هي الاشارة إلى تعظيمه و زيادة فظاعة عقوبته كما قال سبحانه «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا»
(إِلّٰا بِالْحَقِّ)
(٦) كالقود و قتل المرتدّ و رجم المحصن و غيرها ممّا ثبت جوازه بدليل منفصل، و الاستثناء متّصل إن كان عن القتل المطلق و منقطع إن كان عن القتل المقيد بالتحريم، هذا و قال سيد الحكماء