دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته
ثمرة عملية على البحث في إمكان اختصاص التكليف بالكل أو المشروط للذاكرين و التكليف على الناسي بالخالي عن المنسي، حيث إنّه مع قيام الدليل على الإجزاء لا حاجة إلى التدارك بعد التذكر سواء أمكن الاختصاص المذكور أم لم يمكن، بأن كان السقوط من باب الوفاء بالملاك و مع قيام الدليل على عدم الإجزاء لزم التدارك من غير فرق بين القولين، و على ذلك فإن كان لخطاب الأمر بالكل أو المشروط إطلاق، و كذلك لما دل على اعتبار الجزء أو الشرط إطلاق تكون النتيجة الالتزام بالجزئية المطلقة أو الشرطية المطلقة، و كذا إذا لم يكن لخطاب الأمر بالكل أو الشرط إطلاق، و لكن كان للخطاب الدال على جزئية المنسي أو شرطيته إطلاق، فإنه يحكم أيضا بإطلاق الشرطية و الجزئية، و أما إذا انعكس الأمر بأن كان لخطاب الأمر بالكل و المشروط إطلاق بالإضافة إلى المنسي، و لكن لم يكن إطلاق في ناحية ما دل على جزئيته و شرطيته، كما إذا قام الإجماع على اعتبار شيء جزءا أو شرطا و شك في جزئيته و شرطيته حال النسيان، فإنه بناء على إمكان تخصيص الجزئية و الشرطية بحال الذكر يؤخذ بإطلاق خطاب الأمر بالكل و المشروط، فيحكم بعدم اعتبار جزئيته حال النسيان أو عدم شرطيته فيه.
لا يقال: لا يمكن الأخذ بالخطاب الدال على جزئية شيء أو شرطيته حال نسيانه؛ لأن تكليف الناسي بالمنسي أمر غير ممكن، فلا فرق بين الفرض الأخير و الفرضين السابقين في الالتزام بوجوب الباقي على تقدير إمكان الاختصاص.
فإنه يقال: ليس مدلول الخطاب الدال على جزئية شيء أو شرطيته هو الأمر و التكليف بالإتيان به، ليقال إن التكليف المنسيّ على الناسي غير ممكن، بل مدلوله الإرشاد إلى الجزئية و عدم تحقق الكل أو المشروط بدونه، و لازم ذلك سقوط الأمر