دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٥ - الأول
ثانيهما: أن لا يكون موجبا للضرر على آخر.
الشيء، و كيف ما كان فقد ذكر الماتن في الشرط الأول ما حاصله، أنه لو كانت الإباحة الظاهرية كما هو مفاد قاعدة الحل، و رفع التكليف كما هو مفاد حديث الرفع موضوعا لحكم شرعي آخر أو ملازما للإباحة و رفع التكليف حتى فيما كانا ظاهريين يثبت ذلك الحكم الآخر لثبوت موضوعه أو ثبوت حكم لا ينفك عن الحكم الآخر، و لو كان الحكم الآخر ظاهريا، و أما إذا كان الحكم الشرعي مترتبا على نفي التكليف و عدمه واقعا أو ملازمه لعدمه كذلك فلا يثبت ذلك الحكم الآخر بأصالة البراءة؛ لأنها لا تنفي التكليف واقعا، و مما يمكن أن يمثل به في المقام فيما إذا لم يكن عند المكلف إلّا ماء واحد يشك في حليته و حرمته، فإنه إذا جرت في ذلك الماء أصالة الحلية يثبت وجوب الوضوء أو الغسل لصلاته؛ لأنّ مع حكم الشرع بجواز تصرفه فيه يكون المكلف واجدا للماء فلا تصل النوبة إلى التيمّم لصلاته، و كذا إذا شك في ثبوت الدين عليه للناس بحيث يمنع عن استطاعته للحج فإنه بأصالة البراءة عن الدين عليه يحرز الاستطاعة الموضوع لوجوب الحج، نعم إذا ظهر بعد العمل أنه كان مديونا فبناء على أن عدم وجوب الحج على المديون، لعدم تحقق الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج عرفا، ظهر أن حجه لم يكن حجة الإسلام، و أما بناء على أن عدم وجوبه على المديون لكون وجوب الحج معه حرجيا، فيحكم بتحقق حجة الإسلام؛ لأنّ نفي التكليف عند الحرج امتناني فلا يعم الفرض، و هذا بخلاف ما لو ظهر أن الماء كان ملك الغير و أنه لم يكن راضيا في التصرف فيه، فإنه يحكم بصحة وضوئه و صلاته بناء على أن الموجب للتقييد في خطاب الأمر بالوضوء للصلاة في باب اجتماع الأمر و النهي هو النهي المنجز لا النهي الواقعي، و إلّا كان كالحج كما لا يخفى، و أما استصحاب عدم الكرّية في الماء المزبور ملاقاته مع النجاسة فلا بأس