دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
و أما لو كان بين ضرر نفسه و ضرر غيره، فالأظهر عدم لزوم تحمله الضرر، و لو كان ضرر الآخر أكثر، فإن نفيه يكون للمنّة على الأمة، و لا منّة على تحمل الضرر، لدفعه عن الآخر و إن كان أكثر.
نعم لو كان الضرر متوجها إليه، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر، اللّهمّ إلّا أن يقال: إن نفي الضرر و إن كان للمنّة، إلّا أنه بلحاظ نوع الأمة، و اختيار الأقل بلحاظ النوع منّة، فتأمل.
فإنه لا يجب عليه إيراد الضرر على نفسه بدفعه عن الغير، فإنّ توجيه الضرر إلى الغير لدفعه عن نفسه داخل في عنوان التعدي و الإضرار على الغير، و لا حكومة في الفرض لقاعدتي لا ضرر و لا حرج، نعم إذا كان دفع الضرر عن نفسه أهم و إيراد الضرر على الغير مهم، كما إذا توقف حفظ حياته على إتلاف مال الغير تعين دفع الضرر عن نفسه و لو باتلاف مال الغير، كما إذا توقف حفظ حياة الجالس في السفينة على إلقاء مال الغير الموجود فيها في البحر، جاز إذا أكره بالقتل إذا لم يدفع إلى المكره (بالكسر) مال الغير، و لا يبعد الالتزام بعدم الضمان أيضا لو لم يكن الإمساك بمال الغير لتلفه بغرق السفينة، أو بأخذ المكره لا محالة، و أما إذا لم يكن الأمر كذلك بأن لم يكن مال الغير تالفا لو لا إتلافه، فإتلافه و إن كان جائزا إلّا أنه يوجب الضمان، فإنّ الضمان لا ينافي جواز الفعل تكليفا، و قاعدة نفي الضرر لا تنفي ضمان الإتلاف، فإن الضمان من الأحكام المجعولة لعنوان الضرر على الغير بل نفيه خلاف الامتنان، و قد يقال من هذا القبيل أي من قبيل توجه الضرر إلى الغير ما إذا أكرهه شخص على أخذ مال الغير و دفعه إلى المكره (بالكسر)، و إلّا يأخذ ذلك المكره (بالكسر) من نفس المكره (بالفتح) بدعوى ما تقدم، من أنه لا يجب دفع الضرر المتوجه إلى الغير بتحمله، و لكن لا يخفى ما فيه فإن متعلق الإكراه في الفرض الجامع بين الأمرين،