دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - عدم دلالة الصحيحة الثالثة على اعتبار الاستصحاب
أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه، و لا ينقض اليقين بالشك، و لا يدخل الشك في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكنه ينقض الشك باليقين، و يتم على اليقين فيبنى عليه، و لا يعتدّ بالشك في حال من الحالات).
و الاستدلال بها على الاستصحاب مبني على إرادة اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة سابقا و الشك في إتيانها.
المتصدي في زمانه (عليه السلام) لرعاية التقية، و الوجه في عدم المجال لها أن التطبيق كما ذكر و إن كان ممكنا إلّا أنه خلاف الظاهر و لا يحمل عليها إلّا بقيام القرينة كما في مسألة الصوم و الإفطار بخلاف مورد الصحيحة؛ فإنه قد ورد في صدرها قرينة على عدم التقية فحملها عليه يخالف الظهور من جهتين.
و ذكر الماتن ما حاصله أنه يمكن الأخذ بظاهر قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشك» حيث إن ظهوره في اليقين الموجود من المصلي الشاك فعلا غير قابل للإنكار، و هذا اليقين متعلق بعدم الإتيان بالركعة الرابعة سابقا، و مقتضى عدم نقض المصلي يقينه هذا بالشك هو الاستصحاب المقتضي بالإتيان بالركعة الرابعة، و أما الإتيان بها متصلة و هو مقتضى إطلاق التعبد بعدم الإتيان بتلك الركعة و يرفع اليد عنه بما دل على تعين الإتيان بصلاة الاحتياط أي بالركعة المشكوك نقصها منفصلة بل قيل باستفادة الإتيان بها منفصلة من هذه الصحيحة حيث ذكر (عليه السلام): «و لا يخلط أحدهما بالآخر» بناء على أن المراد الإتيان بالمشكوكة منفصلة لا متصلة، و لكن ظاهر الفقرات هو التأكيد لما ذكر أوّلا من النهي عن نقض اليقين بالشك.
ثمّ قال الماتن: إن كان المراد بها في الصحيحة من النهي عن نقض اليقين بالشك هو الاستصحاب في عدم الإتيان بالركعة الرابعة فلا تدلّ على اعتبار الاستصحاب في سائر الموارد؛ لأن ظهور الفقرات في كون الأفعال الواردة فيها مبنية