دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٣ - في تعاقب الحالتين و الشك في المتقدم منهما
كالطهارة و النجاسة و شك في ثبوتهما و انتفائهما للشك في المقدّم و المؤخّر منهما و ذلك لعدم إحراز الحالة السابقة المتيقّنة المتّصلة بزمان الشك في ثبوتهما، و ترددها بين الحالتين، و أنّه ليس من تعارض الاستصحابين، فافهم و تأمل في المقام فإنّه دقيق.
بتاريخهما من حيث الحدوث لعدم الحالة السابقة المحرزة اتصال زمان شكها بها و أن عدم جريانه ليس للتعارض بين الاستصحابين و مع العلم بتاريخ حدوث أحدهما فمقتضى ما ذكره جريان الاستصحاب في ناحيته لتعين الحالة السابقة فيه بخلاف المجهول تاريخه فإنه لا يحرز فيه اتصال زمان شكه بزمان يقينه و المحكي عن جامع المقاصد أنه مع اختلاف الحالتين يؤخذ بضد الحالة السابقة على الحالتين.
و ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) في تقريبه ما حاصله أنه يعتبر في جريان الاستصحاب العلم بالحالة السابقة تفصيلا أو إجمالا و هذا العلم حاصل بالإضافة إلى ضد الحالة السابقة على الحالتين؛ و لذا يجري الاستصحاب في ناحيتها للشك في بقائها و غير حاصل بالإضافة إلى الحالة الموافقة و لذا لا يجري الاستصحاب في ناحيتها مثلا إذا كان المكلف على حدث أصغر في أول النهار ثم علم بالوضوء و النوم بعد أول النهار و شك في أنه توضأ ثمّ نام فالآن محدث أو أنه نام ثمّ توضأ فالآن على طهر فيكون المكلف على علم بحصول الطهارة له بوضوئه و يحتمل بقاء تلك الطهارة فعلا فيستصحب و أما بالإضافة إلى الحدث فلا مجرى للاستصحاب؛ لأنه إن اريد الحدث أول النهار بأن يكون المستصحب نفس ذلك الحدث فقد علم بانتقاضه، و إن اريد حدث آخر غيره فلا علم بحصوله؛ لأن العلم بالنوم مع احتمال كونه قبل الوضوء لا يوجب العلم بحدوث حدث آخر نعم يحتمل كونه بعد الوضوء فإنه على هذا التقدير حدث آخر و لكن ذلك مجرد احتمال لا يقين به.