دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٥ - الحادى عشر ١
الاولى و علم أن الأخ الأكبر قد مات يوم الجمعة، و لكن لم يعلم أن الأخ الأصغر مات يوم الخميس أو يوم السبت فإن الاستصحاب في بقاء الأخ الأصغر حيا إلى يوم الجمعة بل إلى يوم السبت يحرز به أنه يرث الأخ الأكبر فإنه قد مات يوم الجمعة و كان أخوه حيا في ذلك الزمان فيتم الموضوع لكونه وارثا، و أما الأخ الأكبر فلا مجال للاستصحاب في حياته؛ لأنه قبل يوم الجمعة كان حيا قطعا و يومها كان ميتا قطعا و بقاء حياته زمان موت أخيه الأصغر و إن كان محتملا إلّا أنه لم يحرز اتصاله بزمان يقينه حيث إنه لو كان زمان موت الأصغر يوم السبت لكان منفصلا عن زمان اليقين بعدم موت الأكبر بزمان اليقين بموته و فيه ما تقدم من أن إحراز هذا الاتصال غير معتبر بل المعتبر احتمال البقاء في حياة الأخ الأكبر زمان موت الأصغر و هذا الاحتمال موجود لاحتمال موت الأصغر يوم الخميس.
و ذكر النائيني (قدّس سرّه) عدم جريان الاستصحاب في ناحية المعلوم تاريخه لا لما ذكر الماتن (قدّس سرّه) أو غيره بل لأن خطابات الاستصحاب من أخبار «النهي عن نقض اليقين بالشك» ناظرة إلى التعبد ببقاء الحالة السابقة في عمود الزمان عند الشك في بقائها في الزمان و لا يكون في ناحية المعلوم تاريخه احتمال البقاء في عمود الزمان؛ لأن عدمه قبل التاريخ المحرز حدوثه فيه معلوم و عدم بقائه فيما بعده أيضا معلوم.
لا يقال: الحادث المعلوم تاريخه و إن كان بالإضافة إلى أجزاء الزمان كذلك لكن بالإضافة إلى زمان الحادث المجهول تاريخه مشكوك.
فإنه يقال: إذا علم مثلا إسلام الوارث عند غروب الشمس و تردد موت المورث بين أن يكون قبل الغروب أو بعده فإن قيد إسلام الوارث بزمان موت المورث، و قيل:
إن إسلامه كذلك مشكوك فهو صحيح و لكن إسلامه المقيد بزمان موت المورث