دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٣ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
و الحاصل كون الحلية الشرعية مجعولة لا تحتاج بعد الإمكان إلى أزيد من ظاهر الأدلة مثل قوله سبحانه: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ [١] و أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [٢] و أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [٣] و هكذا حيث لا يفهم منها عرفا إلّا مقابل التحريم في مثل قوله سبحانه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ [٤] إلى غير ذلك. نعم، قيل: إن كلّا من الطهارة و النجاسة أمر واقعي قد كشف عنهما الشارع، و هذا أيضا كالالتزام بأن الطهارة أمر واقعي و النجاسة أمر جعلي خلاف الظاهر، و قد ورد في ذيل الصحيحة الدالة على أمر إصابة البول و حكمه المجعول لبني إسرائيل:
«و قد وسع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض و جعل لكم الماء طهورا» [٥].
و ثالثا- أن الجمع بين الإخبار و الإنشاء في استعمال واحد بأن يكون المراد بالإضافة إلى بعض موارد الانحلال مدلول الخطاب هو الإنشاء بالإضافة إلى بعضها الآخر الإخبار لا محذور فيه فإن الاختلاف بين الإخبار و الإنشاء فيما إذا لم يكن صيغة خاصة للإنشاء بل فيها أيضا ليس في ناحية المستعمل فيه بل المستعمل فيه في موارد الإخبار و الإنشاء أمر واحد و هو إظهار ثبوت الشيء، و يكون الغرض من الإظهار قصد الحكاية عن ثبوته الواقعي مع قطع النظر عن الإظهار، و اخرى قصد ثبوته بهذا الإخبار فيكون الأول إخبارا و الثاني إنشاء مع أن الإخبار و الإنشاء لا يجري
[١] سورة المائدة: الآية ٩٦.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٧.
[٣] سورة المائدة: الآية ١.
[٤] سورة المائدة: الآية ٣.
[٥] وسائل الشيعة ١: ١٠٠، الباب الأول من أبواب الماء المطلق، الحديث الأول.