دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - المقام الأول اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه
اليقين بالشك، فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان و إقامة برهان، و الاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر لتقوّمه بالموضوع و تشخصه به غريب، بداهة أن استحالته حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبّدا، و الالتزام بآثاره شرعا [١].
طريقيا فسيأتي البحث في ذلك في بحث تعارض الأمارات مع الاستصحاب.
[تتمه:]
[المقام الأول: اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب و بيان المراد من بقائه]
[١] قالوا يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع و عدم قيام أمارة معتبرة في مورده و لو على وفق الحالة السابقة، و يقع الكلام في مقامين الأول اعتبار بقاء الموضوع و قد فسر الماتن (قدّس سرّه) بقاءه باتحاد القضيتين المشكوكة و المتيقنة بحسب الموضوع و المحمول بأن يكون الموضوع في القضية المشكوكة هو الموضوع في القضية المتيقنة، و المحمول فيها نفس المحمول فيها و الوجه في اعتبار ذلك أنه مع اختلاف القضيتين لا يتعلق الشك ببقاء الحالة السابقة و لا يكون عدم ترتيب الأثر على القضية المشكوكة على طبق القضية المتيقنة من نقض اليقين بالشك كما إذا علم بحياة زيد و شك في حياة عمرو أو في عدالة زيد و لكن لا يخفى أن التعبير عن اعتبار اتحاد القضيتين ببقاء الموضوع غير صحيح فإن المعتبر في الاستصحاب تعلق الشك ببقاء الحالة السابقة و لا يكون الشك في بقائها إلّا مع اتحاد القضيتين لا ببقاء الموضوع خاصة و لا بالاتحاد في ناحيته خاصة، و لعل التعبير المذكور وقع تبعا للشيخ (قدّس سرّه) حيث ذكر أن المعتبر في جريان الاستصحاب في ناحية المحمول بقاء الموضوع على النحو الذي فرض سابقا فإن كان المستصحب محمولا أوليا فيعتبر تقرر الموضوع ذهنا كما في استصحاب وجود الشيء الذي هو مفاد (كان) التامة، و إن كان من المحمولات الثانوية فيعتبر وجوده خارجا كما في الاستصحاب في ناحية